وهنا قد يقول قائل: أكان لهذه الذرية القدرة على النطق ؛ إنها ذرية تنتظر التكوين الآخر ؛ لتتحد مثلاً ب"البويضة"في رحم الأم؟ فنرد عليه ونقول: لماذا تظن أن مخاطبة ربنا لهم أمرُ صعب؟ إن الواحد من البشر يستطيع أن يتَعلَّم عَشْرَ لغاتٍ ، ويتزوجَ من أربع سيدات ، وكل سيدة ينجب منها ذرية ، ويقعد يوماً عند سيدة وذريتها ويعلمهَا اللغة الإنجليزية مثلا ، ويجلس مع الأخرى ويعلمها اللغة الألمانية ، ويعلم الثالثة وأولادها اللغة العربية وهكذا ، بل يستطيع أن يتفاهم حتى بالإشارة معَ من لا يعرف لغته ، وإذا كان الإنسانُ يستطيع أن يعدد وسائل الأداء ، ألاَ يقدر أن يعدد وسائل الأداء لمخلوقاته؟ إنه قادر على أن يعدد ويخاطب ، ألم يقل الحق تبارك وتعالى للجبال: {ياجبال أَوِّبِي مَعَهُ ...} [سبأ: 10]
كيف إذن لا يتسع أفق الإنسان لأن يدرك أن الله قادر على أن يخاطب أيّاَّ من مخلوقاته؟ . إنه قادر على أن يخاطب كل مخلوق له بلغة لا يفهمها الآخر . وهو القائل سبحانه: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال يُسَبِّحْنَ ...} [الأنبياء: 79]
ونعلم أن القرآن الكريم كذلك أن الجبال تسبح أيضاً من غير داود ، شأنها شأن المخلوقات جميعها مصداقاً لقول الحق تبارك وتعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ...} [الإسراء: 44]
وحتى ذرات يد الكافر تسبح ، وإن كان تسبيحها لا يوافق إرادته .
وقول الحق سبحانه: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال يُسَبِّحْنَ}