إذن ذرية آدم أُخذت من ظهر آدم . وعرفنا من قبل أنّ كُلاً منا قبلَ أن تحملَ به أمّه كان ذَرَّةً في ظهر أبيه ، وأبوه كان ذرّة في ظهر أبيه حتى آدم . وهكذا نجد أنَّ كل واحد مأخوذ من ظهره ذرية ، هناك أناس يؤخذون - كذرية - ولا يؤخذ منهم ، مثًل من فرض عليهم الله أن يكون الواحد منهم عقيماً ، وكذلك آخرُ جيل تقومُ عليه الساعة ، ولن ينجبوا . وآدم مأخوذ منه لأنه أول الخلق ، وهو غير مأخوذ من أحد . وما بين الأب آدم وآخر ولد ؛ مأخوذ ومأخوذ منه . وبذلك يكون كل واحد مأخوذ ومأخوذ منه ، وهكذا يستقيم المعنى .
والمأخوذ منه آدم ثم كل ولد من أول أولاد آدم إلى الجيل الأخير الذي سينقطع عن النسل .
وأوضح النبي صلى الله عليه وسلم: أن ربنا سبحانه وتعالى مسح بيده على ظهر آدم وأخرج منه الذرية ، وقال لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى . وبهذا عَلمْنا أنَّ كل ذرّة من الذرات قد أُخذت مما قبلها ، وأُخذ منها ما بعدها ؛ وكلها مأخوذ ومأخوذ منه ، اللهم إلا القوسين ؛ القوس الأول: آدم لأنه مأخوذ منه وليس مأخوذاً من شيء ، والقوس الثاني: آخر ولد من أولاده مأخوذ وليس مأخوذاً منه ؛ لأن الإنسان منا وُجد من حيوان أبيه المنويّ .
ولو أن الحيوانَ المَنَويَّ أصابه موت لما أنجب الأب . ومن وُلد من حيوان مَنَوِيَّ لأب ، هذا الأب مأخَوذ من حيوان مَنَوِيَّ حيّ من الجد أيضاً ، وسلسلها إلى آدم ؛ ستجد أن كل واحد منا فيه جزيء حَيّ من لدن آدم لن يدركه موت أبداً .
لذلك يقول ربنا: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ...} [الأعراف: 172]
ولا تقل إن الكل سيكون في ظهره ؛ لأن المأخوذ منه هو الأساس الموجود في ظهره ، وما دام كل شيء يتكاثر فهو قد وجد من أقل شيء ٍ ونعلم أن الأقل يوجد فيه الأكثر مطموراً . وقد أخذ ربنا من ظهور بني آدم الذرية وخاطب الذرية بقوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} ؟ .