عباس فهذا أكثر وأثبت ، والله أعلم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع ، حدثنا أبي ، عن أبي هلال ، عن أبي جَمْرَة الضبعي ، عن ابن عباس [رضي الله عنهما] قال: أخرج الله ذرية آدم [عليه السلام] من ظهره كهيئة الذر ، وهو في آذى من الماء.
وقال أيضا: حدثنا علي بن سهل ، حدثنا ضَمْرَة بن ربيعة ، حدثنا أبو مسعود عن جُوبير قال: مات ابن للضحاك بن مُزَاحِم ، [وهو] ابن ستة أيام. قال: فقال: يا جابر ، إذا أنت وضعت ابني في لحده ، فأبرز وجهه ، وحُلّ عنه عقده ، فإن ابني مُجْلَس ، ومسئول. ففعلت به الذي أمر ، فلما فرغت قلت: يرحمك الله ، عمّ يُسأل ابنك ؟ من يسأله إياه ؟ قال: يُسْأل عن الميثاق الذي أقر به في صلب آدم. قلت: يا أبا القاسم ، وما هذا الميثاق الذي أقر به في صلب آدم ؟ قال: حدثني ابن عباس [رضي الله عنه] ؛ أن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خلقها إلى يوم القيامة ، فأخذ منهم الميثاق: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ، وتكفل لهم بالأرزاق ، ثم أعادهم في صلبه. فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطي الميثاق يومئذ ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به ، نفعه الميثاق الأول. ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يف به ، لم ينفعه الميثاق الأول. ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر ، مات على الميثاق الأول على الفطرة
فهذه الطرق كلها مما تقوِّي وَقْف هذا على ابن عباس ، والله أعلم.
حديث آخر: وقال ابن جرير: حدثنا عبد الرحمن بن الوليد ، حدثنا أحمد بن أبي طيبة ، عن سفيان بن سعيد ، عن الأجلح ، عن الضحاك وعن - منصور ، عن مجاهد - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} قال:"أخذ من ظهره ، كما يؤخذ بالمشط من الرأس ، فقال لهم: {ألست بربكم قالوا بلى} قَالَتِ الْمَلائِكَةُ {شهدنا أن يقولوا} يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (1) "
(1) تفسير الطبري (13/232) قال الطبري:"ولأعلمه صحيحا ؛ لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم واتقانهم ، حدثوا بهذا الحديث عن الثوري فوقفوه على عبد الله بن عمرو ، ولم يرفعوه ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طيبة عنه".