العهدين أن يوجد فيها مثل هذا الغموض كما قلنا وكون المراد بالأسابيع هنا السنين
مسلَّم به عند النصارى واليهود فهو ليس تأويلاً خاصًّا بنا. ومن صدور هذا الأمر
إلى ولادة نحميا 69 سنة كما سبق بيانه في النبذة التاريخية.
ثم قال (يعود ويُبنى سوق وخليج في ضيق الأزمنة) ومعنى ذلك عندهم بناء
نحميا للسور حول أورشليم كما تقدم. وفي الترجمة الإنكليزية بدل هذه الجملة
(يعود ويبني الشارع والسور في أزمنة مضايقة) ؛ وذلك لأنهم كانوا محاطين بكثير
من الأعداء الحاقدين عليهم المهددين لهم الواشين بهم كما يعلم من سفر نحميا(وبعد
اثنين وستين أسبوعًا يقطع المسيح وليس له)أي وبعد 62 سنة من ولادة نحميا
يموت أو يقتله أعداؤه كما سبق فعمره كان 62 سنة فقط وقوله: (وليس له) [1]
معناه ليس له ولد أو ليس له وارث فإنه لم يعين عليهم أحد بعده واليًا وكان نحميا
من الأشراف ومن بيت داود ومع ذلك لم يذكر في الكتاب المقدس أنه كان له أولاد
فهذه العبارة تشبه قوله في سفر التكوين 38: 9:(فعلم أونان أن النسل لا يكون
له)ويحتمل أنه سقط من الكاتب خطأ لفظ (ولد) وكان الأصل (وليس له ولد)
وأمثلة سقوط كثير من الألفاظ من الكتاب المقدس كثيرة تراجع في كتاب إظهار
الحق في فصل إثبات التحريف بالنقصان.
ولنا أن نقول فيها أيضًا نحو ما يقول النصارى: إن نحميا قتله أعداؤه
الكثيرون بعد أن فكروا في ذلك كما يفهم من سفره (إصحاح 6: 10 - 14) ولم
يقتل لأجل نفسه أي في سبيل مصلحته الشخصية ومنفعته الذاتية بل قتل في سبيل
المصلحة العامة ونفع الأمة فلم يكن أعداؤه ينقمون منه سعيه في سبيل نفع نفسه بل
سعيه في نفع أمته وتقويتها والمحافظة عليها وبناء سور أورشليم وتحصينها ضد
أعدائها فهو قتل لأمته ولم يكن قتله لأجل نفسه أي لتحصيل منفعة خاصة به، وبعد
موت نحميا كان اليهود حصلوا على شيء مما فقدوه من القوة ولكنهم بقوا في بلادهم
خاضعين للأجانب إلا زمنًا يسيرًا إلى أن حاربهم (طيطس) الروماني سنة 70 بعد
الميلاد ولذلك قال:(وشعب رئيس آت يخرب المدينة والقدس وانتهاؤه بغمارة
وإلى النهاية حرب وخرب قضى بها)وقد خرب القدس (طيطس) وقتل منهم الألوف.
(1) حاشية قال أرميا في مراثيه 5: 7: (آباؤنا أخطئوا وليسوا بموجودين) ومن وضع بعض كلمات هذه العبارة في الترجمة الإنكليزية بأحرف إيطالية (Italic) يفهم أن الأصل العبري كان (آباؤنا أخطئوا ليسوا) فالظاهر أن الإيجاز في العبرية يكون بحذف بعض كلمات تفهم من المقام كما.
هو في العربية في نحو قوله تعالى: {فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِيقُ} (يوسف:
45 -46)ويوجد لذلك أمثلة أخرى كثيرة في اللغتين وفي القرآن وفي كتبهم المقدسة.