كما قال (ويثبت عهدًا مع كثيرين في أسبوع واحد) وفي الترجمة
الإنكليزية (لأسبوع واحد) والمراد بالأسبوع هنا أسبوع سنين؛ لأنه ذكر في مقام
القضاء والجزاء والمعنى كما قال علماء اليهود أن طيطس طلب منهم أن يسالموه
ويقطعوا معه عهدًا ولا يأخذ منهم خراجًا لمدة سبع سنين فخرج إليه كثير من كبراء
اليهود فأمنهم وكان ينصحهم بعدم العصيان وأظهر لهم أنه لا يريد تخريب الهيكل،
ولما علم العصاة منهم بخروج كبرائهم ضبطوا طرق القدس لئلا يخرج غيرهم وأمر
طيطس بإبقاء الهيكل ولكن ألقى عليه أحد الرومانيين نارًا فأحرقه وكان طيطس
يسعى في إطفاء النار ولكن الرومانيين كانوا ينهبون ويقتلون ويخربون(وفي وسط
الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة)لإحراق الهيكل وإبادته وقد بدأت حرب الرومان
لهم سنة 68 وتم خذلانهم وإحراق هيكلهم في أواخر سنة 70 أي في نحو 3 سنين
فأبطل الرومان الذبيحة والتقدمة في وسط الأسبوع. وكان (يوسيفوس) المؤرخ
اليهودي الشهير مع طيطس وينصح أمته ويقول لهم:(إني لست أعجب من خراب
هذا البيت وهذه المدينة لكنني أعجب منكم وأنتم تقرءون كتاب دانيال النبي وتعلمون
ما ذكره من إبطال الذبيحة وزوال التقدمة وترون ذلك قد صح وثبت)فلم يسمع
عصاة اليهود له وهذا يدل على أن المراد بما ذكر في كتاب دانيال هو ما قلناه هنا،
وكذلك قوله:(وعلى جناح الأرجاس مخرب حتى يتم ويصب المقضي على
المخرب).
وقرئ في بعض النسخ العبرية وفي الترجمة السبعينية(وفي الهيكل
رجسة الخراب)وفي ترجمة الكاثوليك(تقوم رجاسة الخراب وإلى الفنا المقضي
ينصب غضب الله على الخراب)وقال المسيح عليه السلام كما في إنجيل متى
(24: 15: فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في
المكان المقدس إلخ) فكل ذلك يدل على أن المراد بما ذكر في نبوة دانيال هو حرب
الرومان لليهود لا صلب المسيح الذي يدعي النصارى أنه أبطل به الذبيحة والتقدمة
فإنها لم تنته بعد صلبه بل كان اليهود يحافظون عليها حتى خرب الهيكل وأحرق
فبطلت حينئذ على أننا لا ندري لماذا يبطل الصلب الذبيحة والتقدمة فإن كانت تعمل