قبله رمزًا إليه فلماذا لا تعمل بعده للتذكير به؟ فإن قيل: إنها بعد الصلب لم يبق لها
فائدة في غفران الذنوب قلت: وكذلك هي قبل الصلب كما يزعمون فإن الغفران لم
يكن حينئذ لأجلها بل لأجل الصلب المنتظر كما يدعون(راجع مقالة القرابين
والضحايا).
وبعد حرب سنة 70 بمدة قليلة عاد اليهود إلى أورشليم وبنوا وشيدوا ولا يبعد
أنهم أقاموا محرقات في الهيكل، وإن كان خربًا كما أقامها الذين أتوا من بابل قبل
بنائهم للهيكل الذي كان أحرقه بختنصر وخربه كما في سفر عزرا (3: 6) ولكن
بعد حرب سنة 132 محيت مدينتهم وتشتتوا في الأرض ومنعهم الرومان من
الاقتراب من أورشليم، وبعد سبعين أسبوعًا قضيت عليهم وعلى مدينتهم جاء
الإسلام فبنى بيت المقدس وأمن اليهود من ظلم المسيحيين وإيذائهم لهم وانصب
غضب الله على المخرِّب (دولة الرومان) فأزال ملكها المسلمون من الأرض
المقدسة وغيرها.
وفي قوله: (وانتهاؤه بغمارة وإلى النهاية حرب وخرب قضى بها) إشارة
إلى دوام الحرب مدة طويلة فإنه بعد 70 سنة أتى الرومان سنة 132 وأهلكوا اليهود
وشتتوهم ومحوا مدينتهم محوًا تامًّا.
أما قول النصارى: (إن السبعين أسبوعًا) تبتدئ من صدور أمر أرتحشتا
لنحميا بالرجوع إلى أورشليم لبناء سورها فغلط لعدة وجوه.
1 -إن نص عبارة دانيال أن الأمر كان لبناء أورشليم وبناء السور ليس بناء
لأورشليم فإن أورشليم كانت بنيت قبل نحميا؛ لأن هيكلها بني وبنيت بيوت اليهود
حوله للسكنى فيها ولم يبن نحميا سوى السور كما هو ظاهر من كتابه والدليل على
أن البيوت كانت مبنية قوله في كتابه 3: 28:(وما فوق باب الخيل رممه الكهنة
كل واحد مقابل بيته)وفي هذا الإصحاح يذكر بيوتًا أخرى، فالبيوت كانت مبنية
قبل مجيء نحميا ولذلك قال 1: 3:(وسور أورشليم متهدم وأبوابها محروقة
بالنار)فهو أصلح السور فقط وأبوابه وأما قوله للملك 2: 3:(والمدينة بيت
مقابر آبائي خراب وأبوابها قد أكلتها النار)فالمراد به سورها وإنما أورده كذلك
مبالغة ليرثي الملك له وليشفق عليه فيرده إليها.
2 -قوله: (من خروج الأمر لتجديد أورشليم) يشعر بأن هذا الأمر يعلمه