دانيال وهو الواقع كما بينا وعلى قول النصارى يكون حصل بعده وما كان يعلمه
وهذا يخالف مفهوم عبارته.
3 -إنهم اختلفوا في تاريخ صدور هذا الأمر فقال بعضهم: إنه صدر من
أرتحشتا لنحميا سنة 444 أو سنة 445 وقال آخرون: سنة 454 فعلى القول الأول
تكون نهاية السبعين أسبوعًا سنة 46 بعد الميلاد أو سنة 45 وفي هذه السنة كان قد
مات المسيح؛ لأن عمره كان 33 سنة وعلى القول الثاني تكون نهاية السبعين
أسبوعًا سنة 36 ميلادية وهي بعد موت المسيح بثلاث سنين.
4 -قوله(من خروج الأمر إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع واثنان وستون
أسبوعًا)قال فيه صاحب كتاب الهداية إنه فصل السبعة أسابيع وحدها لأنها مدة
بناء أورشليم وهو خطأ؛ لأن سور أورشليم تم في 52 يومًا ولم يبن نحميا غيره
(نح ص 6: 15)
5 -قول دانيال: (يعود، ويُبنى سوق وخليج في ضيق الأزمنة) صريح في
أن المراد بالمسيح هنا هو نحميا فقد حصل ذلك في زمنه.
6 -قوله: (وبعد 62 أسبوعًا يقطع المسيح) لا يفهم أيضًا معناه على قولهم
؛ لأنه لم يقطع بعد مجيئه باثنين وستين أسبوعًا وتفسيرهم لها في غاية الركاكة
والتعسف كما لا يخفى على من نظر كتبهم.
7 -قوله:(وشعب رئيس آت يخرب المدينة والقدس إلى قوله: ويثبت
عهدًا مع كثيرين في أسبوع واحد وفي وسط الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة إلخ)
صريح فيما ذهبنا إليه وفي حمله على المسيح عيسى عليه السلام تفكيك للعبارة
وقلب لجُملها بالتقديم والتأخير ومع ذلك فالمسيح لم يبطل الذبيحة والتقدمة كما بينا
ولم يثبت عهدًا مع كثيرين لأسبوع أو في أسبوع؛ لأن مدة نبوته كانت ثلاثة سنين
فقط.
8 -من تأمل في هذا الإصحاح كله علم أن دانيال كان يطلب من الله أن يرأف
بأورشليم ويرحم أمته فجاءه جواب جبريل على قولنا بأنها ستُعَمَّر من تاريخ صدور
الأمر إلى حين تخريب الرومان لها وفي هذه المدة يعين نحميا(وهو المسيح
الرئيس)فيحصِّنها ويبني سورها، وبعد تمام تخريب الرومان لها تمكث سبعين
أسبوعًا على تلك الحالة ثم يأتي البر الأبدي لأمته ويغفر ذنبها ويمسح قدوس
القديسين (محمد) وهو الذي تعيد أمته لها العمران والمجد، وأما على قول