وقد بيّن سبحانه من يشاء هدايته ، ومن يشاء إضلاله فقال: {... والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} [آل عمران: 86]
والسبب في عدم هدايتهم هو ظلمهم ، وكذلك يقول الحق: {... والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين} [البقرة: 264]
وهكذا نرى أن الكفر منهم هو الذي يمنعهم من الهداية . إذن فقد جعل الله للعبد أن يختار أو أن يختار الضلال ، وما يفعله العبد ويختاره لا يفعله قهراً عن الله ؛ لأنه سبحانه لو لم يخلق كلا منا مختاراً لما استطاع الإِنسان أن يفعل غير مراد الله ، ولكنه خلق الإِنسان مختاراً ، وساعة ما تختار - أيها الإِنسان - الهداية أو تختار الضلال فهذا ما منحه الله لك ، وسبحانه قد بيّن أن الذي يظلم ، والذي يفسق هو أهل لأن يعينه الله على ضلاله ، تماماً كما يعين من يختار الهداية ؛ لأنه أهل أن يعينه الله على الهداية .
ويقول الحق على لسان سيدنا موسى في نهاية هذه الآية: {... أَنتَ وَلِيُّنَا فاغفر لَنَا وارحمنا وَأَنتَ خَيْرُ الغافرين} [الأعراف: 155]
والولي هو الذي يليك ، ولا يليك إلا من قربته منك بودك له ، ولم تقربِّه إلا لحيثية فيه قد تعجبك وتنفعك وتساعدك إذا اعتدى عليك أحد أو تأخذ من عمله لأنه عليم . إذن فالمعنى الأول لكلمة الولي أي القريب الذي قربته لأن فيه خصلة من الخصال التي قد تنفعك ، أو تنصرك ، أو تعلمك .