فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163596 من 466147

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض فتاويه: أنه روي عن علي وزيد أنهما احتجا بقياس ، فمن ادعى إجماعهم - أي: الصحابة - على ترك العمل بالرأي والقياس مطلقاً فقد غلط ، ومن ادعى أنه من المسائل ما لم يتكلم فيها أحد منهم إلا بالرأي والقياس فقد غلط ، بل كان كل منهم يتكلم بحسب ما عنده من العلم ، فمن رأى دلالة الكتاب ذكرها ، ومن رأى دلالة الميزان ذكرها . انتهى .

وقال ابن تيمية رحمه الله في فتوى أخرى: والصحابة كانوا يحتجون في عامة مسائلهم بالنصوص كما هو مشهور عنهم ، وكانوا يجتهدون رأيهم ويتكلمون بالرأي ، ويحتجون بالقياس الصحيح أيضاً .

والقياس الصحيح نوعان:

أحدهما: أن يعلم أنه لا فارق بين الفرع والأصل إلا فرقاً غير مؤثر في الشرع ، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن ، فقال: ( ألقوها وما حولها ، وكلوا سمنكم ) ، وقد أجمع المسلمون على أن هذا الحكم ليس مختصاً بتلك الفأرة وذلك السمن ، فلهذا قال جماهير العلماء: أن [في المطبوع: إنه] أي: نجاسة وقعت في دهن من الأدهان كالفأرة التي تقع في الزيت ، وكالهرّ الذي يقع في السمن ، فحكمها حكم تلك الفأرة التي وقعت في السمن .

ومن قال من أهل الظاهر: إن هذا الحكم لا يكون إلا في فأرة وقعت في سمن ، فقد أخطأ ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص الحكم بتلك الصورة ، لكن لما استفتى عنها أفتى فيها ، والاستفتاء إذا وقع عن قضية معينة أو عن نوع ، فأجاب المفتي عن ذلك ، خصه لكونه سئل عنه ، لا لاختصاصه

بالحكم ، ومثل هذا أنه سئل عن رجل أحرم بالعمرة وعليه جبة مضمّخة بخلوق فقال: انزع عنك الجبة الخلوق ، واصنع في عمرتك ما كنت تصنع في حجك .

فأجابه عن الجبة ، ولو كان عليه قميص أو نحوه ، كان الحكم كذلك بالإجماع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت