فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163595 من 466147

إذا ما أهل مصرٍ بادَهونا بآبدةٍ من الفُتيا لطيفهْ

أتيناهم بمقياسٍ صحيحٍ صَليبٍ من طراز أبي حنيفهْ

إذا سمِعَ الفقيهُ بهِ وَعاهُ وأثبته بحِبر في صحيفهْ

قال ابن عبد البر: اتصلت هذه الأبيات ببعض أهل الحديث والنظر من أهل ذلك الزمن ، فقال:

إذا ذو الرأي خاصَمَ عن قياسٍ وجاء ببدعة منه سخيفهْ

أتيناهم بقول الله فيها وآثار مبرّزَةٌ شريفهْ

هكذا حكاه ابن عبد البر في"جامع فضل العلم"، وله فيه في باب ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي والقياس على غير أصل ، مقالات سابغة جديرة بالمراجعة .

ومما ذكر فيه: أن أهل الحديث أفرطوا في أبي حنيفة ، وتجاوزوا الحدّ .

قال: والسبب الموجب لذلك ، عندهم ، إدخاله الرأي والقياس على الآثار ، واعتبارهما ، وأكثرُ أهل العلم يقولون: إذا صح الأثر بطل النظر ، وكان ردّه لما ردّ من أخبار الآحاد بتأويل محتمل ، وكثير منه قد تقدمه إليه غيره ، وتابعه عليه مثله ممن قال بالرأي

وجُلّ ما يوجد له من ذلك ما كان منه اتباعاً لأهل بلده ، كإبراهيم النَّخَعِي وأصحاب ابن مسعود ، إلا أنه أغرق هو وأصحابه في تنزيل النوازل ، والجواب فيها برأيهم واستحسانهم ، فأتى منهم في ذلك خلاف كبير للسلف ، ثم قال: وما أعلم أحداً من أهل العلم إلا وله تأويل في آية ، أو مذهب في سنة ، ردّ من أجل ذلك المذهب سنة أخرى بتأويل سائغ ، أو ادعاء نسخ ، إلا أن لأبي حنيفة من ذلك كثيراً ، وهو يوجد لغيره قليل .

قال: لليث بن سعد أنه قال: أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلها مخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، مما قال مالك فيها برأيه . قال: وقد كتبت إليه أعظه في ذلك . هذا كلام ابن عبد البر ملخصاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت