فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163563 من 466147

وهو أنه مخلوق من النار والنار أشرف من الطين ، ومن كان أصله أشرف فهو أشرف ، فيلزم كون إبليس أشرف من آدم عليه السلام ، ومن كان أشرف من غيره ، فإنه لا يجوز أن يؤمر بخدمة الأدون الأدنى.

والدليل عليه أن هذا الحكم ثابت في جميع النظائر ، ولا معنى للقياس إلا ذلك ، فثبت أن إبليس ما عمل في هذه الواقعة شيئاً إلا أنه خصص عموم قوله تعالى للملائكة: {اسجدوا لأَدَمَ} بهذا القياس ، فلو كان تخصيص النص بالقياس جائزاً لوجب أن لا يستحق إبليس الذم على هذا العمل: وحيث استحق الذم الشديد عليه ، علمنا أن تخصيص النص بالقياس لا يجوز ، وأيضاً ففي الآية دلالة على صحة هذه المسألة من وجه آخر ، وذلك لأن إبليس لما ذكر هذا القياس قال تعالى: {اهبط مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا} [الأَعراف: 13] فوصف تعالى إبليس بكونه متكبراً بعد أن حكى عنه ذلك القياس الذي يوجب تخصيص النص ، وهذا يقتضي أن من حاول تخصيص عموم النص بالقياس تكبر على الله ، ولما دلت هذه الآية على أن تخصيص عموم النص بالقياس تكبر على الله ، ودلت هذه الآية على أن التكبر على الله يوجب العقاب الشديد والإخراج من زمرة الأولياء والإدخال في زمرة الملعونين ، ثبت أن تخصيص النص بالقياس لا يجوز.

وهذا هو المراد مما نقله الواحدي في"البسيط"، عن ابن عباس أنه قال: كانت الطاعة أولى بإبليس من القياس ، فعصى ربه وقاس ، وأول من قاس إبليس ، فكفر بقياسه ، فمن قاس الدين بشيء من رأيه قرنه الله مع إبليس.

هذا جملة الألفاظ التي نقلها الواحدي في"البسيط"عن ابن عباس.

فإن قيل: القياس الذي يبطل النص بالكلية باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت