غَداةَ أحلَّتْ لابْنِ أَصْرَمَ طَعْنَةُ ... حُصَيْنٍ عَبيطَاتِ السَّدَائِفِ والخَمْرُ
فرفع الخَمر، وهي مفعولة، على معنى: والخمر أحلتها الطعنة، والمذهب الآخر: رفع الجنات بالنسق على القنوان؛ تغليبًا لمعنى الجوار، كما قال الشاعر:
وزَجَّجْنَ الحَوَاجِبَ والعُيُونَا
فنسق العيون على الحواجب تغليبًا للمجاورة، والعيون لا تزجج، كما أن الجنات من الأعناب لا [يكنّ] من الطلع).
وقوله تعالى: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ} قال الفراء: (يريد: شجر الزيتون، وشجر الرمان، كما قال: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] يريد: أهلها)
وقوله تعالى: {مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} ، قال قتادة: (مشتبهًا ورقها مختلفًا ثمرها) ، وهو قول مقاتل وأكثر المفسرين، وقال الزجاج: (أي: شجره، يشبه بعضه بعضًا {وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} في الطعم) .
وقوله تعالى: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ} قال عبد العزيز بن يحيى: (نظر الاستدلال والعبرة) ، وقال أبو روق: (اعتبروا واتعظوا) ، {إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} ، قال الفراء: (يقول: انظروا إليه أول ما يعقد) ، والثمر: جمع ثمرة مثل: بقرة وبقر وشجرة وشجر وجزرة وجزر، وقد كسروها على فِعال، كما قالوا: أكمة وأكام ورقبة ورقاب.
وقرأ حمزة والكسائي (ثُمُرِه) بضم الثاء والميم، وله وجهان: الأبين أن يكون جمع ثمرة على ثُمُر، كما قالوا: خشبة وخُشُب؛ قال الله تعالى: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} [المنافقون: 4] وكذلك أكمة وأكم، ثم يخففون [فيقولون] : أكم قال:
ترى الأكم منه سجدًا للحوافر
ونظيره من المعتل ساحَة وسُوْح وقارَة وقور، ولابهَ ولُوب، وناقة ونُوق. والوجه الآخر: أن يكون جمع ثمرة على ثمار، ثم جمع ثمارًا على ثُمرٍ، فيكون ثُمر جمع الجمع.
وقوله تعالى: {وَيَنْعِهِ} الينع: النضج. قال أبو عبيدة: (يقال: يَنَع يَيْنَع بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل) ، وأنشد: