قال أبو عبيدة: (ثم جاء جمعه على لفظ الاثنين مثل صنو وصنوان، والإعراب في النون للجمع، وليس لهما في كلام العرب نظير) ، قال امرؤ القيس:
فَأَثتْ أَعَالِيه وآدت أُصُولُهُ ... وَمَالَ بِقِنْوانٍ مِنَ البُسْرِ أَحْمَرَا
قال أبو علي: الكسرة التي في (قنوان) ليست التي كانت في قنو، لأن وتلك قد حذفت في التكسير، وعاقبتها الكسرة التي [يجلبها التكسير، وكذلك التي] في هجان، وأنت تريد الجمع ليست الكسرة التي كانت في الواحد، ولكنه مثل الكسرة في ظراف إذا جمعت عليه ظريفًا)، وقد ذكرنا مثل هذا في الفُلك في سورة البقرة [: 164] ، ونظير هذا مما يوضحه الضمة التي في آخر مَنْصُور على قول من قال: يا جارُ ليست التي كانت فيه في قول من قال: يا جارِ، قال ابن عباس: (يريد: العراجين التي قد تدلت من الطلع، {دَانِيَةٌ} يريد: تدنو ممن يجتنيها) ، وروي عنه أيضاً أنه قال: (يعني: قصار النخل اللاصقة عذوقها بالأرض) .
قال أبو إسحاق: ( {دَانِيَةٌ} أي: قريبة المتناول، قال: ولم يقل: ومنها قنوان بعيدة؛ لأن في الكلام دليلًا أن البعيدة السحيقة قد كانت غير سحيقة، فاجتزأ بذكر القريبة عن ذكر البعيدة كما قال: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] ولم يقل: وسرابيل تقيكم البرد؛ لأن في الكلام دليلاً على أنها تقي البرد؛ لأن ما ستر من الحر ستر من البرد) .
وقوله تعالى: {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ} الوجه: كسر التاء؛ لأنها في موضع نصب نسقًا على قوله (خَضِرًا) أي: فأخرجنا خَضِرًا {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ} وروى الأعشى عن أبي بكر [وجنات) رفعًا قال أبو بكر] ابن الأنباري: (وله مذهبان أحدهما: أن يكون الجنات مفعولة في المعنى رفعت بمضمر بعدها، تأويله {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ} أخرجناها، فجرى مجرى قول العرب: أكرمت عبد الله وأخوه، يريدون: وأخوه أكرمته أيضاً، ومثله [قول] : أكلت طعامك وطعام أخيك، قال الفرزدق: