فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151075 من 466147

وقال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَخْلَصَ للهِ أَرْبَعِيْنَ صَبَاحًا تَفْجرَت يَنَابِيع الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانه". رواه الإِمام أحمد في"الزهد"عن مكحول مرسلاً، ووصله في"الحلية"عنه، عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -.

وما ذكرناه كله عين ما جاءت به الأنبياء عليهم السلام، فمن أولى الحكمة لم يفته من مقامات الأنبياء عليهم السلام إلا مفاجأة الملك بالوحي والتشريع والتحدي بالمعجزات، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق:"إِلا أَنَّهُ لا يُوْحَى إِلَيْهِ"، وهذا ممنوع منه العبد، فختم النبوة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يبقَ له إلا الاقتداء بالأنبياء عليهم السلام، والتشبه بهم فيما عدا ذلك ما لم يكن منسوخًا من شرائع الأنبياء، فذلك هو الحكمة المحمودة التي من جاء بها كان متشبهاً بالأنبياء وبالحكماء أيضًا.

ومن خالف ما لم ينسخ من الشرائع فليس بحكيم، فإنما هو متفسق أو متزندق، أو شيطان رجيم، فإن اتفق أنَّه سمعتَ منه كلمة الحكمة الموافقة للكتاب والسنة كتبت عنه معِ التبري فيما عداها عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم:"الكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِن، فحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا". رواه ابن ماجه، والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وابن عساكر من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.

وروى العسكري في"أمثاله"عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أنه قال: خذوا الحكمة ممن سمعتموها، فإنه قد يقول الحكمة غير الحكيم، وتكون الرمية من غير رامٍ.

وروى الإِمام أحمد في"الزهد"عن أبي الدرداء - رضي الله عنه: أن الصلاة حضرته وإلى جانبه امرأة ترعى غنمًا لها، فأخذ أبو الدرداء مكاناً يُصلي فيه، قالت له المرأة: يا عبد الله! أذهب بك شيء؟ قال: لا والله، قالت: أراك تلتمس، قال: ألتمس مكانًا نقيًا أُصلي فيه، قالت: يا عبد الله! والله إن كان قلبك نقياً لا تبالي حيثما صليت، قال أبو الدرداء: خذها أبا الدرداء من غير فقيه.

ولا يكون المتكلم بالكلمة الواحدة والكلمتين من الحكماء، ولا ينال الفاسق مقام الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت