ثم قال: {الذين ءامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إيمانهم بِظُلْمٍ} قال بعضهم: هذا قول الله تعالى لما حكى قول إبراهيم للنبي صلى الله عليه وسلم قال: على أثر ذلك {الذين ءامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إيمانهم بِظُلْمٍ} يعني: لم يخالطوا تصديقهم بالشرك ولم يعبدوا غيره.
{أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} من الضلالة.
وقال بعضهم: هذا كله قول إبراهيم لقومه.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَأُعْطِيَ فَشَكَرَ وَظَلَمَ فَاسْتَغْفَرَ وَظُلِمَ فَغَفَرَ"قيل له: ما لهم يا رسول الله؟ قال: {أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} .
قال الفقيه: حدّثنا الخليل بن أحمد.
قال: حدّثنا الماسرجي.
قال: حدّثنا أبو كريب.
قال: حدّثنا ابن إدريس عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود.
قال: لما نزلت هذه الآية {الذين ءامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إيمانهم بِظُلْمٍ} شقّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا ترون إلى قول لقمان لابنه {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يابنى لاَ تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] "يعني: إن الظلم أراد به الشرك. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}