ثم رأى آخر فأراد أن يدعو عليه ، فقال له ربه عز وجل: على رِسْلِك يا إبراهيم ، فإنك مستجاب لك ، وإني من عبدي على إحدى ثلاث خلال: إما أن يتوب فأتوب عليه ، وإما أن أُخرِج منه ذرية طيبة ، وإما أن يتمادى فيما هو فيه ، فأنا من ورائه أي أنا قادر عليه.
وروي عن سلمان الفارسي أنه قال: لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات ، رأى عَبْداً على فاحشة ، فدعا عليه فهلك ، ثم رأى آخر على فاحشة ، فدعا عليه فهلك ، ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه ، قال الله تعالى: أنْزِلوا عبدي كي لا يهلك عبادي.
ويقال: إنه كان يقول: أنا أرحم الخلق.
فلما رأى المعصية فدعا عليهم ، قال الله تعالى: أنا أرحم بعبادي منك ، اهبط لعلّهم يرجعون.
ويقال إن نمرود بن كنعان قالت له كهنته: يولد في هذه السنة غلام ينازعك في ملكك ، فأمر بذبح كل غلام يولد في تلك السنة.
ويقال: رأى في المنام ، أن كبشاً دخل عليه ، فنطح سريره بقرنه ، فسأل المعبِّرين فأخبروه ، أنه يولد غلام ينازعك في ملكك.
فأمر بذبح كل غلام يولد.
فحملت أم إبراهيم بإبراهيم ، ولم يتبيّن حملها ، ولم يعرف أحد أنها حامل ، حتى أخذها الطَّلْق فخرَّت إلى جبل من الجبال ، ودخلت في غار فولدت إبراهيم.
وخرجت ووضعت صخرة على باب الغار.
فجاءه جبريل عليه السلام ووضع إبهامه في فمه ، وكان يمصه ويخرج منه اللبن ، وكان يجعل سبّابته في فمه فيمصها ، ويخرج منها العسل.
حتى كبر وأدرك في أيام قليلة.
ويقال: إن أمه كانت تختلف إليه وترضعه حتى أرضعته سنتين ، وتحمل إليه الطعام حتى أدرك في المدة التي يدرك فيها الصبيان فخرج من الغار فنظر إلى السماء ، وإلى الأرض ، وإلى الجبال ، فتفكَر في نفسه ثم قال: إن لهذه الأشياء خالقاً خلقها.