فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149916 من 466147

ونقول: نعم هذا صحيح ؛ لأن فيه فرقاً بين عطاء الفعل ، والبركة في عطاء الفعل . إذا زرع الكافر فالأرض تعطى له ، وإذا قام بأي عمل يأخذ نتيجته ، لكن لا يأخذ البركة في العطاء .

وما هي البركة في العطاء؟ البركة في العطاء أن يكون ما أخذته من هذا العطاء لا يعينك على معصية ، بل دائماً يعينك على طاعة . ونحن نرى كثيراً من الناس يصدق عليهم قوله سبحانه: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدنيا واستمتعتم بِهَا} فإياك أن تغالط وتقول: إنهم لا يقولون: {بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ} ومع ذلك فهم قد أخذوا طيبات الحياة الدنيا ، إنك حين تنظر إليهم تجد كل مرتقيات حضارتهم ، وطموحات بحوثهم واكتشافاتهم تتجه دائماً إلى الشر ، لم يأت لهم ابتكار إلا استعملوه في الشر إلى أن يأذن الله فيشغلهم عن أشيائهم بما يصب عليهم من العذاب والنكبات ولهم في الآخرة العقاب على شركهم وكفرهم .

إذن {أولئك لَهُمُ الأمن} أي إنّ هؤلاء الذين لم يخلطوا إيمانهم بشرك لهم الأمن في جزيئات أعمالهم والأمن المتجمع من جزيئات أعمالهم يعطي لهم الأمن في الجنة . {وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} والهداية هي الطريق الذي يوصل إلى الغاية . ولا يقال إنك موفق في الحركة إلا إذا أدت بك هذه الحركة إلى غاية مرسومة في ذهنك من نجاح بعد المذاكرة والاجتهاد . ولا مخلوق ولا مصنوع يحدد غايته ، فاترك لله تحديد مهتمك ، فسبحانه هو الذي خلقك ، وفي عرف البشر ، لا توجد صنعة تحدد مهمتها أبداً ، بل إن الصانع هو الذي يحدد لها الغاية منها ؛ فالغاية توجد أولاً قبل الصنعة ، وما دامت الغاية موجودة قبل الصنعة فمن الذي يشقى بالتجارب إذن؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت