[جوابه] لما ثبت أن جسما ما محدث فكل جسم محدث لأن الأجسام كلها متماثلة ، وحكم الشيء حكم مثله ، وفى هذا الموضع تنبيه على أنه تعالى ليس بجسم من وجهين [الأول] أنه لما ثبت حدوث جسم فرع على تلك الدلالة حدوث جسم آخر ، وذلك إنما يصح إذا كانت الأجسام كلها متماثلة وذلك ينفى كونه تعالى جسما [الثاني] أنه تعالى لو كان جسما لقال وجهت وجهى إلى الذي ، فلما قال (للذي) ولم يقل إلى الذي ، دل ذلك على أنه تعالى ليس بجسم *
[السؤال العاشر] لم قال (وما أنا من المشركين) وأى دلالة في حدوث الأجسام على نفى الشرك ، والظاهر أنه لا يجوز أن يرتب على الدليل ما لا يكون لازما منه *
[جوابه] لما عرف حدوث الأجسام عرف أن محدثه قادر وعرف أنه إنما صح منه أن يقدر على مقدور لكون ذلك المقدور ممكنا ، فعرف أن الامكان هو المصحح للمقدورية فعرف أنه لو وجد لها آلهان لقدر كل واحد منهما على عين مقدور الآخر لكنه محال ، لما أنه يقتضى وقوع مقدور من قادرين من جهة واحدة وهو محال ، لأنه يلزم استغناؤه بكل واحد منهما عن كل واحد منهما ، ولما كان ذلك باطلا كان القول بحدوث الأجسام نافيا للشرك من هذا الوجه وهذه هي الأدلة الدالة على التوحيد المطلق ونفى الاضداد والانداد في الذات والصفات والأفعال وهو الله تعالى واحد في ذاته لا شريك له وواحد في صفاته لا نظير له وواحد في الخلق والايجاد لا شبيه له
* (السؤال الحادى عشر) * لما جن عليه الليل ابتدأ أولا بالنظر في الكواكب ، فلم لم يبتدئ بالنظر في نفسه ثم في أحوال هذا العالم من العناصر ؟ * (جوابه) * الدليل الدال على حدوث الكواكب دال على حدوث العناصر ولا ينعكس فكان الاشتغال بالاعم اهم *