[السؤال الثاني عشر] هب أنه عرف أن للعالم صانعا ، ولكن لم اشتغل بعبادته في الحال فقال: (إنى وجهت وجهى للذي فطر السماوات والأرض) *
[جوابه) من قال شكر المنعم واجب عقلا فلا إشكال عليه ومن لم يقل به حمل الآية على العلم دون العمل. وفيه أشكال لأن العلم أيضا عمل فقبل السمع أو لم يجز العمل لما جاز لإبراهيم هذا العمل *
[السؤال الثالث عشر] لم قال: (وجهت وجهى للذي) ولم يقل وجهت قلبى ، مع أنه أولى *
[جوابه] هذا يدل على أن الاعتقاد لابد معه في تزكية الروح من العمل لأن الاعتقاد أرواح والاعمال قوالب ، والكمال لا يحصل إلا باجتماعهما وبالله التوفيق *
[السؤال الرابع عشر] لم قدم السماوات على الأرض ؟ [جوابه] أن الاستدلال كان أولا على الكواكب والمجانسة بينها وبين الأفلاك أشد ثم بينها وبين العناصر ، فلذلك قدم السماوات لأنها أشرف وأقوى وأعظم فأشكالها أشرف الإشكال وهو المستدير وألوانها أحسن الألوان وهو المستنير فأجسامها أصلب الأجسام فانها السبع الشداد ، وهي محل البركات. ومنها تنزل الخيرات فلما فاقت السفليات في هذه الصفات قدمها في الذكر *
[الشبهة الثانية] تمسكوا بقول الله تعالى مخبرا عن إبراهيم لما قال له قومه: (أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ قال: بل فعله كبيرهم هذا) وإنما عنى بالكبير الصنم وهذا كذب لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو الذي كسر الأصنام فإضافة كسرها إلى غيره لا يكون الاكذبا * * (الجواب) * من وجوه [الأول] أنه كناية عن غير مذكور أي فعله من فعله. و (كبيرهم هذا) ابتداء كلام. وروى عن الكسائي انه كان يقف عند قوله تعالى (بل فعله) ثم يبتدئ (كبيرهم هذا) *