[السؤال السادس] هب أنه ثبت لإبراهيم عليه السلام بالدلالة التي ذكرها حدوث الأجسام وثبوت الصانع ، ولكن كيف استنتج منها فساد قوله: (هذا ربى) فان من المحتمل أن الكواكب والسماوات محدثة مخلوقة لله تعالى ، ثم إنها تكون محدثة للبشر ، ولما في هذا العالم على ما يذهب إليه المعللون بالوسائط. فإن قلت: كان غرضه من هذا الاستدلال معرفته مقطع الحاجات ، فلما عرف أن السماوات محدثة عرف أنها ليست مقطع الحاجات. قلت: ليس الأمر كذلك ، لأن أول الاستدلال في قوله: (هذا ربى) فكان مطلوبه أن الكوكب هل هو الشيء الذي يربينى ويخلقني ؟ فكان المطلوب هذا لا ما ذكرته ، وأيضا بتقدير أن يكون الأمر كذلك ، فلم قال: (إنى وجهت وجهى للذي فطر السماوات والأرض) فان بتقدير أن يكون خالقه هو السماء وجب عليه الاشتغال بشكره والإقبال على طاعته *
[جوابه] أن إبراهيم عليه السلام كان على مذهبنا في مسألة خلق الأفعال ، فإنه لما عرف أنها محدثة عرف أنها ممكنة وكان من المعلوم أن المصحح لمقدورية الله تعالى هو الامكان ، فعرف أن كل ممكن مقدور لله تعالى فإنه لا يقع بقدرة غيره فعرف أن كل ممكن خرج من العدم إلى الوجود فلم يخرج إلا به فعلم أن خالقه ومربيه ليس الفلك ولا الملك بل هو الله الواحد القهار *
[السؤال السابع] كيف عرف انه فطر السماوات فان بقى ههنا احتمال آخر وهو أن الجسم وإن كان محدثا إلا أن هيولاه قديمة. وعلى هذا التقدير لا يكون هو تعالى فاطرها. ودليل الحركة لا يفيد إلا حدوث الجسم من حيث أنه جسم فأما حدوث الهيولى التي هي جزء ماهية الجسم فلا *