[السؤال الثالث] أنه لما علم أن حركة الكوكب منتهية إلى الافول وعلم أن الافول يدل على الحدوث ثم رأى الشمس والقمر متحركين ، فكان ينبغى أن يقطع عليهما بالحدوث قبل أفولهما ، فلم وقت الأمر فيهما أيضا على الافول ؟ [جوابه] أما إن حملنا الافول على الهوى في مغرب الإمكان أكذب الله هذا الظن الكاذب بقوله الصادق (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين) - إلى أن قال - والصحيح من ذلك أنه إنما قال ذلك موبخا لقومه كما قال لهم نحو ذلك في الكبير من الأصنام ولا فرق - إلى أن قال: وبرهان قولنا هذا أن الله تعالى لم يعاتبه على شيء مما ذكرو لا عنفه على ذلك بل صد تعالى قه بقوله: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء) فصح أن هذا بخلاف ما وقع لآدم وغيره بل وافق مراد الله (*)
فقد اندفع الإشكال ، وإن حملناه على رعاية ما هو أظهر للعوام فكذلك *
[السؤال الرابع] كيف قطع بغيبة الكوكب على حركته ، مع أن المحتمل أن يقال السماء واقفة والأرض متحركة ؟ [جوابه] غيبة الكوكب تقتضي حركة جسم ما فيلزم حدوث ذلك الجسم فيلزم حدوث كل جسم لأن الأجسام كلها متماثلة *
[السؤال الخامس] هب أنه استدل بحركة الكوكب على حدوثه فكان ينبغى أن يقول عقيب فراغه من النظر: إنى قضيت بحدوثه لكنه لم يفعل ذلك ، بل جعله نتيجة دليل إثبات الصانع ، فأين إحدى المسألتين من الأخرى ؟ [جوابه] هذا تنبيه على أن العلم باحتياج المحدث إلى المحدث ضروري ، فلما كانت هذه المقدمة ضرورية لاجرم حذفها ، واستدل بالدليل الدال على حدوث العالم على ثبوت الصانع ولو لم تكن تلك المقدمة بديهية لكان هذا الاستدلال خطأ قطعا *