فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149811 من 466147

أجابت الحنفاء بأن التماثل والتشابه في الصور البشرية والإنسانية مسلم لا مرية فيه ؛ وإنما التنازع بيننا في النفس والعقل قائم ؛ فإن عندنا: النفوس والعقول على التضاد والترتب ، وعلينا بيان ذلك ، على مساق حدودكم ، ومذاق أصولنا: فقولكم: إن النفس جوهر ، غير جسم: هو كمال الجسم ، محرك له بالاختيار ؛ وذلك إذا أطلق النفس على الإنسان والملك ، وهو كمال جسم كبيعي آلي ذي حياة بالقوة ؛ إذا أطلق على الإنسان والحيوان ؛ فقد جعلتم لفظ النفس من الأسماء المشتركة ، وميزتم بين النفس الحيواني ، والنفس الإنساني ، والنفس الملكي ؛ فهل زدتم فيه قسماً ثالثاً وهو: النفس النبوي حتى يتميز عن الملكي ، كما تميز الملكي عن الإنساني؟ فإن عندكم: المبدأ النطقي للإنسان بالقوة ، والمبدأ العقلي للملك بالفعل ، فقد تغايرا من هذا الوجه ؛ ومن حيث إن الموت الطبيعي يطرأ على الإنسان ولا يطرأ على الملك ، وذلك تمييز آخر ؛ فليكن في النفس النبوي مثل هذا الترتب. وأما الكمال الذي تعرضتم له ، فإنما يكون كمالاً للجسم إذا كان اختيار المحرك محموداً ؛ فأما إذا كان اختياره مذموماً من كل وجه صار الكمال نقصاناً ؛ وحينئذ يقع التضاد بين النفس الخيرة والنفس الشريرة ، حتى تكون إحداهما في جانب الملكية ، والثانية في جانب الشيطانية ؛ فيحصل التضاد المذكور ، كما حصل الترتب المذكور ؛ فإن الاختلاف بالقوة والفعل اختلاف بالترتب ، والاختلاف بالكمال والنقص والخير والشر: اختلاف بالتضاد ؛ فبطل التماثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت