فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149812 من 466147

ولا تظنن أن الاختلاف بين النفسين الخيرة والشريرة اختلاف بالعوارض ؛ فإن الاختلاف بين النفس الملكية والشيطانية بالنوع ، كما أن الاختلاف بين النفس الإنسانية والملكية بالنوع ؛ وكيف لا يكون كذلك! والاختلاف ههنا بالقوة والفعل ، والاختلاف ثم بالخير والشر؟ وهذا لسر: وهو أن الخير غريزة هي هيئة متمكنة في النفس بأصل الفطرة ، وكذلك الشر طبيعة غريزية. لست أقول: فعل الخير ، وفعل الشر ؛ فإن الغريزة غير الفعل المترتب عليها. فتحقق أن ههنا نفساً محركة للبدن اختياراً نحو الخير عن مبدأ عقلي: إما بالقوة أو بالفعل ، وهو كمال للجسم وليس بجسم ، وههنا نفساً محركة للبدن اختياراً نحو الشر عن مبدأ نطقي: إما بالقوة أو بالفعل ، وهو نقص للجسم وليس بجسم. ولا ينبون طبعك عن أمثال ما يورد عليك المتكلم الحنيف ، فإنما يغترفه من بحر ، وليس ينحته من صخر ؛ فلربما لا يساعدك على أن الإنسان نوع الأنواع ، وأن الاختلاف فيه يقع في العوارض واللوازم ؛ بل يثبت في النفوس الإنسانية اختلافاً جوهرياً ، فيفصل بعضها على بعض بالفصول الذاتية ، لا باللوازم العرضية. فكما أن الاختلاف بالقوة والفعل في النفس الإنسانية والملكية: اختلاف جوهري ، أوجب اختلاف النوع والنوع ؛ وإن شملهما اسم النفس الناطقة ؛ والفصل الذاتي هو القوة والفعل... كذلك نقول في نفس لها قوة علم خاص ، وقوة عمل خاص ، وقوة خير ، وقوة شر ؛ وكمال مطلق ، هو أصل الخير ؛ ونقص مطلق ، هو أصل الشر. وأما ما ذكره المتكلم الصابي من حد العقل: أنه قوة أو هيئة للنفس مستعدة لقبول ماهيات الأشياء مجردة عن المواد ؛ فغير شامل لجميع العقول عنده ، ولا عند الحنيف ؛ بل هو تعرض للعقل الهيولاني فقط. فأين العقل النظري؟ وحده: أنه قوة للنفس تقبل ماهيات الأمور الكلية من جهة ما هي كلية. وأين العقل العملي؟ وحده: أنه قوة للنفس هي مبدأ لتحريك القوة الشوقية إلى ما يختار من الجزئيات ، لأجل غاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت