فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149809 من 466147

ولا تستبعدوا معاشر الصابئة تلقي الوحي على الوجه المذكور ، ونزول الملك على النسق المعقود ؛ وعندكم أن هرمس العظيم صعد إلى العالم الروحاني ، فانخرط في سلكهم. فإذا تصور صعود البشر ؛ فلم لا يتصور بزلل الملك؟ ، وإذا تحقق أنه خلع لباس البشرية ؛ فلم لا يجوز أن يلبس الملك لباس البشرية؟. فالحنيفية: إثبات الكمال في هذا اللباس ، أعني لباس الناس. والصبوة: إثبات الكمال في خلع كل لباس. ثم لا يتطرق ذلك لهم حتى يثبتوا لباس الهياكل أولاً ، ثم لباس الأشخاص والأوثان ثانياً. ولقد قال لهم راس الحنفاء متبرئا عن الهياكل والأشخاص: إني بريء مما تشركون. غني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين.

وأما الثاني ؛ فهو الصعود من حاجة الناس إلى إثبات أمر الباري تعالى ؛ قال المتكلم الحنيف: لما كان نوع الإنسان محتاجاً إلى اجتماع على نظام. وذلك الاجتماع لن يتحقق إلا بحدود وأحكام في حركاته ومعاملاته ، يقف كل منهم عند حده المقدر له لا يتعداه ؛ وجب أن يكون بين الناس شرع يفرضه شارع يبين فيه: أحكام الله تعالى في الحركات ، وحدوده في المعاملات ؛ فيرتفع به الاختلاف والفرقة ، ويحصل به الاجتماع والألفة. وهذا الاحتياج لما كان لازماً لنوع الإنسان ضرورة ، يجب أن يكون المحتاج إليه قائماً ضرورة ؛ بحيث تكون نسبته إليه نسبة: الغني والفقير ، والمعطي والسائل ، والملك والرعية ؛ فإن الناس لو كانوا كلهم ملوكاً لم يكن ملك أصلاً ؛ كما لو كانوا كلهم رعايا لم تكن رعية أصلاً. ثم لا يبقى ذلك الشخص ببقاء الزمان وعمره لا يساوي عمر العالم ؛ فينوب منابه علماء أمته ، ويرث علمه أمناء شريعته ؛ فتبقى سنته ومنهاجه ، ويضيء على البرية مدى الدهر سراجه. والعلم بالتوارث ؛ وليست النبوة بالتوارث. والشريعة تركة الأنبياء ، والعلماء ورثة الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت