ثم قالوا: معاشر الصابئة! أبداً تشنعون علينا بالمادة ولوازمها ، وما لم نفصل القول فيها: لم ننج من تشنيعكم. فنقول: النفوس البشرية وخصوصاً النبوية من حيث أنها نفوس ، فهي مفارقة للمادة ، مشاركة لتلك النفوس الروحانية: إما مشاركة في النوع ؛ بحيث يكون التمييز بالأعراض والأمور العرضية ، وأما مشاركة في الجنس ؛ بحيث يكون الفصل بالأمور الذاتية ، ثم زادت على تلك النفوس باقترانها بالجسد أو بالمادة. والجسد لم ينتقص منها ؛ بل كملت هي لوازم الجسد ، وكملت بها ؛ حيث استفادت من الأمور الجسدانية ما تجسدت بها في ذلك العالم: من العوم الجزئية ، والأعمال الخلقية. والروحانيات فقدت هذه الأبدان لفقدان هذا الاقتران ؛ فكان الاقتران: خيراً لا شر فيه ، وصلاحاً لا فساد معه ، ونظاماً لا فسخ له... فكيف يلزمنا ما ذكرتموه؟.
قالت الصابئة: الروحانيات: نورانية ، علوية ، لطيفة ؛ والجسمانيات: ظلمانية ، سفلية ، كثيفة ؛ فكيف يتساويان والاعتبار في الشرف والفضيلة بذوات الأشياء ، وصفاتها ، ومراكزها ، ومحالها؟. فعالم الروحانيات: العل لغاية النور واللطافة ، وعالم الجسمانيات: السفل لغاية الكثافة والظلمة. العالمان متقابلان ، والكمال للعلوي لا للسفلي. والصفتان متقابلتان ، والفضيلة للنور لا للظلمة.