قال أنا أعلم به ، فإن دعاكم فأغيثوه. وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء: اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ، ليس أحد يعبدك غيري ، حسبي الله ونعم الوكيل. فقذفوه في النار ، فناداها فقال {يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم} [الأنبياء: 69] وكان جبريل هو الذي ناداها. فقال ابن عباس: لو لم يتبع برداً سلاماً لمات إبراهيم من بردها ، ولم يبق يومئذ في الأرض نار إلا طفئت ظنت أنها هي تعنى ، فلما طفئت النار نظروا إلى إبراهيم ، فإذا هو ورجل آخر معه ورأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق ، وذكر أن ذلك الرجل ملك الظل ، فأنزل الله ناراً فانتفع بها بنو آدم ، وأخرجوا إبراهيم فأدخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه فكلمه.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن السدي في قوله {رأى كوكباً} قال: هو المشتري ، وهو الذي يطلع نحو القبلة عن المغرب.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن علي في قوله {رأى كوكباً} قال: الزهرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {فلما أفل} أي ذهب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {لا أحب الآفلين} قال: الزائلين.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله {فلما أفلت} قال: فلما زالت الشمس عن كبد السماء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم ، أما سمعت كعب بن مالك الأنصاري وهو يرثي النبي صلى الله عليه وسلم ويقول:
فتغير القمر المنير لفقده... والشمس قد كسفت وكادت تأفل
قال: أخبرني عن قوله عز وجل {حنيفاً} قال: ديناً مخلصاً. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم ، أما سمعت حمزة بن عبد المطلب وهو يقول:
حمدت الله حين هدى فؤادي... إلى الإسلام والدين الحنيف
وقال: أيضاً رجل من العرب يذكر بني عبد المطلب وفضلهم:
أقيموا لنادينا حنيفاً فانتمو... لنا غاية قد نهتدي بالذوائب