وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال: ذكر لنا أن إبراهيم عليه السلام فر به من جبار مترف ، فجعل في سرب وجعل زرقه في أطرافه ، فجعل لا يمص أصبعاً من أصابعه إلا جعل الله له فيها رزقاً ، فلما خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السماوات والأرض ، وأراه شمساً وقمراً ونجوماً وسحاباً وخلقاً عظيماً ، وأراه ملكوت الأرض فرأى جبالاً وبحوراً وأنهاراً وشجراً ومن كل الدواب وخلقاً عظيماً {فلما جن عليه الليل رأى كوكباً} ذكر لنا أن الكوكب الذي رأى الزهرة طلعت عشاء {قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين} علم أن ربه دائم لا يزول {فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي} رأى خلقاً أكبر من الخلق الأوّل {فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الظالمين ، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر} أي أكبر خلقاً من الخلقين الأوّلين. وأبهى وأنور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: كان من شأن إبراهيم عليه السلام أن أول ملك ملك في الأرض شرقها وغربها نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح ، وكانت الملوك الذين ملكوا الأرض كلها أربعة: بن كنعان وسليمان بن داود ، وذو القرنين ، وبختنصر. مسلمين وكافرين ، وإنه طلع كوكب على نمورد ، ذهب بضوء الشمس والقمر ففزع من ذلك ، فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة فسألهم عن ذلك! فقالوا: يخرج من ملكك رجل يكون على وجهه هلاكك وهلاك ملكك ، وكان مسكنه ببابل الكوفة فخرج من قريته إلى قرية أخرى ، وأخرج الرجال وترك النساء ، وأمر أن لا يولد مولود ذكر إلا ذبحه فذبح أولادهم.
ثم إنه بدت له حاجة في المدينة لم يأمن عليها إلا آزر أبا إبراهيم ، فدعاه فأرسله فقال له: أنظر لا تواقع أهلك.