فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149450 من 466147

ربع دينار. ثم يقول: قيراطا. ثم يقول حبة من خردل، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد، وحتى لا يبقى في النار من عمل لله خيرا قطّ، ولا يبقى أحد له شفاعة إلا شفع، حتى أن إبليس ليتطاول مما يرى من رحمة الله رجاء أن يشفع له، ثم يقول: الله بقيت وأنا أرحم الراحمين. فيدخل يده في جهنم فيخرج منها ما لا يحصيه غيره، كأنهم حمّم فيلقون على نهر يقال له نهر الحيوان، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، فما يلي الشمس منها أخيضر، وما يلي الظل منها أصيفر، فينبتون كنبات الطراثيث، حتى يكونوا أمثال الذر، مكتوب في رقابهم «الجهنميون عتقاء الرحمن، يعرفهم أهل الجنة بذلك الكتاب، ما عملوا خيرا لله قط، فيمكثون في الجنة ما شاء الله، وذلك الكتاب في رقابهم، ثم يقولون ربنا امح عنا هذا الكتاب فيمحوه الله - عزّ وجل - عنهم» .

كلمة في السياق:

لقد رأينا هذا المقطع في جولتيه أنه ناقش الكافرين وهذا يقابل قوله تعالى في سورة البقرة: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وتحدث كثيرا عن الرجوع إلى الله، وناقش كفر الكافرين في ذلك وهذا يقابل ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وتحدث عن خلق السموات والأرض، وعن كثير من سننه في الأرض، وعن مظاهر علمه، وهذا فيه رشحة من قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فالمقطع كله إذن يخدم المحور، وكما انسجم المقطع مع السياق القرآني العام، فإنّ المقطع منسجم في تسلسله الخاص، إذ تحدّث عن

مجموعة مظاهر من مظاهر قهر الله، وعلمه، وحكمته، وهي المعاني التي بدأ بها المقطع، والتي يدور المقطع في سياقه الخاص حولها، والكفر بدايته واحدة ولكن منحنياته ومنعرجاته كثيرة جدا، وقد ناقش المقطع كثيرا من هذه المنحنيات والمنعرجات، والإيمان بالله بدايته واحدة، ولكنه يبتنى عليه مواقف وسلوكيات، وقد حدّد المقطع كثيرا من مواقف وسلوكيات الإيمان بالله، والإيمان بالله يقتضي فهما لحوادث الكون على شكل معيّن، وقد حدّد المقطع كثيرا من الفهوم لأسرار هذا الكون على حقيقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت