أقول: نص فقهاؤنا على أن خلطة الفاسق مكروهة، فكيف بخلطة الكافر، ولا بدّ أن نفرّق بين الخلطة التي يقتضيها عمل دنيوي مشترك فهذه ضرورة تقدّر بقدرها، ولا مانع شرعيا منها إذا كان العمل جائزا شرعا، لقد آجر بعض الصحابة نفسه ليهود، وتعامل الرسول صلّى الله عليه وسلّم في أمور المعاملات مع غير المسلمين، فهذا ممّا لا حرج فيه، وقد يضطر الإنسان بحكم عمله - أن يجالس غير المسلمين، كالمدرس في مدرسة يدرّس فيها كافر ومسلم فهذا ممّا لا حرج فيه، إلا إذا خاض هؤلاء في آيات الله طعنا واستهزاء فعليه أن يوقفهم عند حدّهم وإذا لم يستطيع فعليه أن يقوم.
2 - [المراد بالصّور في الآية (73) ]
(قال بعضهم المراد بالصور في الآية - وفي هذا المقام - جمع صورة أي: يوم ينفخ فيها فتحيا. قال ابن جرير: والصحيح أن المراد بالصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام. قال ابن جرير: والصواب عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «إن إسرافيل قد التقم الصور وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ» وقال الإمام أحمد .... عن عبد الله بن عمرو قال: قال أعرابي: يا رسول الله ما الصور؟ قال: قرن ينفخ فيه». ثم يذكر ابن جرير حديثا طويلا رواه أبو القاسم الطبراني في كتابه المطولات، وينقل ابن كثير طرفا منه ثم يقول: هذا حديث مشهور وهو غريب جدا ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة وفي بعض ألفاظه نكارة تفرّد به إسماعيل بن رافع، قاضي أهل المدينة، وقد اختلف فيه، فمنهم من وثّقه، ومنهم من ضعّفه. ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة، كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه هو متروك. وقال ابن عدي:
أحاديثه كلها فيها نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. قلت: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة، قد أفردتها في جزء على حدة، وأما سياقه فغريب جدا، ويقال جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقا واحدا، فأنكر عليه بسبب ذلك، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول: إنه رأى للوليد بن مسلم مصنفا