روى البخاري، عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال:"لما نزلت هذه الآية: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ} قال - صلى الله عليه وسلم: {أَعُوذُ بِوَجْهِكَ} {أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} قال: {أَعُوذُ بِوَجهِكَ} {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ} قال:"هذه أَهْوَنُ أَو أَيْسَرُ"."
وروى مسلم بسنده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سَأَلتُ ربِّى ثلاثًا: سَأَلتُه ألَّا يُهلِكَ أمَّتِى بِالْغَرَق فأَعْطَانِيهَا. وسَألتُهُ أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِى بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا. وَسَألْتُهُ أَلَّا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَينَهُم ... فَمَنَعَنِيها". والمراد بالسَّنَةِ: القحط والجدب.
66 - {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} :
وكذَّب قومك بالقرآن الذي اشتمل على تصريف الآيات المقتضية للتصديق. وهو الحق المطابق للواقع. فكيف استهانوا بتكذيبه!!
قل لهم أيها الرسول: لستُ عليكم بحفيظ. فلم يوكَلْ أَمرُكم إلي، لأَحفظكم من التكذيب، وما أنا إِلّا منذر، والله هو الحفيظ، فمن آمن فلنفسه، ومن كفر فعليها.
67 - {لِكُلِّ نَبَإِ مُّسْتَقَرٍّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} :
لكل خبر من أخبار القرآن زمانُ استقرار. يستقر ويقع فيه مدلُولُه. وسوف تعلمون حال خبركم في الدنيا والآخرة، ومبلغه من الصدق.
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) } .
المفردات:
{يَخُوضُونَ} : يندفعون.
{فَأعْرضْ عَنْهُمْ} : فاتركهم.
{وَإِمَّا يُنسِيَنَّك الشَّيْطَانُ} : إمَّا، أَصله:"إن"الشرطية المدغمة في"ما""وما"صلة للتأكيد أَي وإن أنساك الشيطان.
{بَعْدَ الذِّكْرَى} : بعد التذكر.
{وَلَكِن ذِكْرَى} : ولكن تذكير ووعظ.
التفسير