فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149322 من 466147

{ولا يكلمهم الله} [البقرة: 174] وقال الحكيم: معنى سرعة المحاسبة ظهور الملكات في الهيآت على النفس في آن قطع التعلق ، قليلة كانت أو كثيرة ، حميدة أو ذميمة ، وبعد تعارض البعض بالبعض يبقى ما هو أغلب وبحسب ذلك يكون الثواب أو ضده . وذلك أنه لا يحصل للإنسان لحظة ولا لمحة ولا حركة ولا سكون إلا ويظهر منها في جوهر نفسه أثر من آثار السعادة أو ضدها قل أو كثر وهو المراد بكتبة الأعمال . قال الجبائي - ههنا: لو كان كلامه قديماً لوجب أن يكون متكلماً بالمحاسبة الآن وقبل خلقه وذلك محال لأن المحاسبة تقتضي حكاية عمل تقدم . وعورض بالعلم فإنه كان قبل العالم عالماً بأنه سيوجد وبعد وجوده صار عالماً بأنه وجد ولا يلزم منه تغير العلم . ثم عدّد لطفه وإحسانه بقوله {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} مجازاً عن مخاوفهما وأهوالهما يقال ليوم الكربة: يوم مظلم وذو كواكب كأنه أظلم عليه وجه الخلاص ، ويحتمل أن تكون الظلمات بالحقيقة . وظلمات البر ظلمة الليل وظلمة السحاب ، وظلمات البحر هما مع ظلمة الماء . {تدعونه} في موضع الحال {تضرعاً وخفية} مفعول لأجلهما أو تمييز أو مصدر خاص . والمراد أن الإنسان عند حصول هذه الشدائد يأتي بأمور: أحدها الدعاء . الثاني التضرع . والثالث: الإخلاص بالقلب وهو المعني بقوله {وخفية} ورابعها: التزام الشكر هو المراد من قوله {لئن أنجيتنا من هذه} الظلم والشدة {لنكونن من الشاكرين} فبين الله سبحانه أنه إذا شهدت الفطرة السليمة في هذه الحالة بأنه لا ملجأ إلا إلى الله ولا معول إلا عليه وجب أن يبقى هذا الإخلاص عند كل الأحوال والأوقات . ثم بين أنه ينجيهم من تلك المخاوف ومن سائر موجبات الحزن والكرب ، ثم إن ذلك الإنسان يقدم على الشرك الجلي وهو عبادة الأوثان أو الخفي وهو اتباع الهوى . وبالجملة فعادة أكثر الخلق ذلك إذا شاهدوا الخوف أخلصوا ، وإذا انتقلوا إلى الأمن والرفاهية أشركوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت