الثاني: أن يكون التقدير: وأمرنا فقيل لنا أسلموا لربِّ العالمين، وأقيموا الصَّلاة.
فإن قيل: هَبْ أن المُرَادَ ما ذكرتم، لكن ما الحِكْمَةُ في العُدُولِ عن هذا اللَّفْظِ الظَّاهِرِ، والتركيب الموافق للعقل إلى ذلك اللفظ الذي لا يهتدي العقل إلى معناه، إلاَّ بالتأويل؟!.
فالجواب: لأن الكافر ما دام [يبقى] على كُفْرِهِ كان كالغَائبِ الأجنبي، فلا جرم خُوطِبَ بخطاب الغائبين، فيقال له:"وأمِرْنَا لِنُسلِمَ لِرَبِّ العَالمينَ"فإذا أسلم [وآمن] ودخل في الإيمان صار كالقريب الحاضر، فلا جرمَ خُوطِبَ بخطاب الحاضرين، ويقال له"وأنْ أقيمُوا الصَّلاة وأتَّقُوُ"فالمقصود من ذِكْرِ هذهين النوعين من الخطاب للتنبيه على الفَرْقِ بين حالتي الكُفْرِ والإيمان، وتقريره أن الكافر بعيد غائب، والمؤمن قريب حاضر. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 216 - 222} . باختصار.