فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149048 من 466147

قال أبو حيَّان: وظاهر هذا التقدير أن"لنسلم"في موضع المفعُولِ الثاني لـ"أمرنا"وعطف عليه:"وأن أقيموا"فكتون اللام على هذا زَائِدَةً ، وكان قد تقدَّم قبل هذا أن"اللام"تعليل للأمر ، فتناقض كلامه ؛ لأن ما يكون عِلَّةً يستحيل أن يكون مفعولاً ، ويدلُّ على أنه أراد بقوله:"أن نسلم"في موضع المفعول الثاني قوله بعد ذلك: ويجوز أن يكون التقدير: وأمرنا لأن نسلم ، ولأن أقيموا ، أي للإسلام ولإقامة الصلاة ، وهذا قول الزَّجَّاجِ ، فلو لم يكن هذا القول مغايراً لقوله الأوَّل لاتَّحَدَ قَوْلاَهُ ، وذلك خُلْفٌ.

قال الزَّجَّاج:"أن أقيموا"عطف على قوله ""لنسلم"، تقديره: وأمرنا لأن نسلم ، وأن أقيموا."

قال ابن عطية: واللَّفْظُ يُمانِعُهُ ، لأن"نسلم"معرب ، و"أقيموا"مبني ، وعطف المبني على المعرب لا يجوز ، لأن العطف يقتضي التَّشْرِيكَ في العامل.

قال أبو حيان: وما ذكر من أنه لا يعطف المبني على المعرب ليس كما ذكر ، بل يجوز ذلك نحو:"قام زيد وهذا"، وقال تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار} [هود: 98] غَايَةُ ما في الباب أن العامل يُؤثِّرُ في المعرب ، ولا يُؤثِّرُ في المبني ، وتقول:"إن قام زيد ويقصدني أكرمه"، ف"إن"لم تُؤثِّرْ في"قام"؛ لأنه مبني ، وأثرت في"يقصدني"؛ لأنه معرب ثم قال ابن عطية: " اللهم إلا أن تجعل العطف في"إن"وحدها ، وذلك قلق ، وإنما يَتَخَرَّجُ على أن يقدر قوله:"وأن أقيموا"بمعنى " ولنقم"، ثم خرجت بلفظ الأمر لما في ذلك من جزالةِ اللفظ ، فجاز العطفُ على أن يلغي حكم اللفظ ، ويعول على المعنى ، ويشبه هذا من وجهة ما حكاهُ يونس عن العرب: ادخلوا الأوَّل فالأوَّل ، وإلا فلا يجوز إلاَّ الأول فالأوَّل بالنصب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت