قوله"لَهُ أصْحَابٌ"جملة في مَحَلّ نصب صفة لـ"حيران"، ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في"حيران"، وأن تكون مستأنفة ، و"إلى الهدى"متعلقة بـ"يدعونه"، وفي مصحف ابن مسعود وقراءته:"أتينا"بصيغة الماضين و"إلى الهدى"على هذه القراءة معلّق به ، وعلى قراءة الجمهور ، فالجملة الأمرية في محل نصب بقول مضمر أي يقولون: أئتنا والقول المضمر في محل صفة لأصحاب وكذلك"يدعونه".
قوله:"وأمِرْنَا لِنُسْلِمَ"في هذه"اللام"أقوال:
أحدها: وهو مذهب سيبويه أن هذه اللام بعد الإرادة للقيام ، والأمر للذَّهاب ، كذا نقل أبو حيَّان ذلك عن سيبويه وأصحابه ، وفيه ضَعْفٌ تقدَّم في سورة النساء عند قوله: {يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} [النساء: 26] .
الثاني: أن مفعول الأمر والإرادة محذوف ، وتقديره: وأمرنا بالإخلاص لنسلم.
الثالث: قال الزمخشري: هي تَعْلِيلٌ للأمر بمعنى أمرنا وقيل لنا أسلموا لأجل أن نسلم.
الرابع: أن"اللام"زائدة ؛ أي: أمرنا أن نسلم.
الخامس: أنها بمعنى"الباء"أي بأن نسلم.
السادس: أن"اللام"وما بعدها مفعول الأمر واقعة موقع"أن"أي: أنهما مُتعاقِبَانِ ، فتقول: أمرتك لتقوم ، وأن تقوم ، وهذا مذهب الكوفيين.
وقال ابن عطية: ومذهب سبيويه أن"لِنُسْلِمَ"في موضع المفعول ، وأن قولك: أمرت لأقوم وأن أقوم بيجريان سواءً وقال الشاعر: [الطويل]
2044 - أُرِيدُ لأنْسَى حُبَّهَا فَكَأنَّمَا...
تَمثَّلُ لِي لَيْلَى بِكُلِّ طَرِيقِ
وهذا ليس مذهب سبيويه ، إنما مذهبه ما تقدَّم تحقيقه في"سورة النساء".
قوله"وأنْ أقِيمُوا"فيه أقوال:
أحدها: أنها في مَحَلِّ نصب بالقول نَسَقاً على قوله:"إنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدَى"أي: قل هذين الشيئين.