وروي هذا التأويل عن ابن عباس أيضاً وحكى مكي وغيره أن المراد بالذي استهوته الشياطين هو عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وبالأصحاب أبوه وأمه ، وذكر أهل السير أنه فيه نزلت هذه الآية دعا أياه أبا بكر إلى عبادة الأوثان وكان أكبر ولد أبي بكر وشقيق عائشة أمهما أم رومان بنت الحارث بن غنم الكنانية وشهد بدراً وأحداً مع قومه كافراً ودعا إلى البراز فقام إليه أبوه أبو بكر رضي الله عنه ليبارزه فذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"متعني بنفسك"ثم أسلم وحسن إسلامه وصحب الرسول عليه السلام في هدنة الحديبية وكان اسمه عبد الكعبة فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن ، وفي الصحيح أن عائشة سمعت قول من قال: إن قوله: {والذي قال لوالديه أف لكما} أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت: كذبوا والله ما نزل فينا من القرآن شيء إلا براءتي.
قال الزمخشري (فإن قلت) : إذا كان هذا وارداً في شأن أبي بكر فكيف قيل للرسول: {قل أندعو} .
قلت: للاتحاد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وخصوصاً بينه وبن الصديق رضي الله عنه ؛ انتهى.
وهذا السؤال إنما يرد إذا صح أنها نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن ولن يصح ، وموضع {كالذي} نصب قيل: على أنه نعت لمصدر محذوف أي رداً مثل رد الذي والأحسن أن يكون حالاً أي كائنين كالذي والذي ظاهره أنه مفرد ويجوز أن يراد به معنى الجمع أي كالفريق الذي وقرأ حمزة استهواه بألف ممالة.
وقرأ السلمي والأعمش وطلحة: {استهوته} الشيطان بالتاء وأفراد الشيطان.
وقال الكسائي: أنها كذلك في مصحف ابن مسعود ؛ انتهى.
والذي نقلوا لنا القراءة عن ابن مسعود إنما نقلوه الشياطين جمعاً.
وقرأ الحسن: الشياطون وتقدم نظيره وقد لحن في ذلك.
وقد قيل: هو شاذ قبيح وظاهر قوله {في الأرض} أن يكون متعلقاً باستهوته.
وقيل: حال من مفعول {استهوته} أي كائناً في الأرض.
وقيل: من {حيران} .