ولا نزال نجدنا في حاجة إلى تقرير من هم المشركون؟ إنهم الذين يشركون بالله أحداً في خصائص الألوهية. سواء في الاعتقاد بألوهية أحد مع الله. أو بتقديم الشعائر التعبدية لأحد مع الله. أو بقبول الحاكمية والشريعة من أحد مع الله. ومن باب أولى من يدعون لأنفسهم واحدة من هذه ، مهما تسمَّوا بأسماء المسلمين! فلنكن من أمر ديننا على يقين!
ورابعها: حدود مجالسة الظالمين - أي المشركين - والذين يتخذون دينهم لعباً ولهواً.. وقد سبق القول بأنها لمجرد التذكير والتحذير. فليست لشيء وراء ذلك - متى سمع الخوض في آيات الله ؛ أو ظهر اتخاذها لعباً ولهواً بالعمل بأية صورة مما ذكرنا أو مثلها..
وقد جاء في قول القرطبي في كتابه: الجامع لأحكام القرآن بصدد هذه الآية:
"في هذه الآية ردٌّ من كتاب الله عز وجل ، على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج وأتباعهم ، لهم أن يخالطوا الفاسقين ، ويصوّبوا آراءهم تَقيةً.."
ونحن نقول: إن المخالطة بقصد الموعظة والتذكير وتصحيح الفاسد والمنحرف من آراء الفاسقين تبيحها الآية في الحدود التي بينتها. أما مخالطة الفاسقين والسكوت عما يبدونه من فاسد القول والفعل من باب التقية فهو المحظور. لأنه - في ظاهره - إقرار للباطل ، وشهادة ضد الحق. وفيه تلبيس على الناس ، ومهانة لدين الله وللقائمين على دين الله. وفي هذه الحالة يكون النهي والمفارقة.
كذلك روى القرطبي في كتابه هذه الأقوال:
"قال ابن خويز منداد: من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجر - مؤمناً كان أو كافراً - قال: وكذلك منع أصحابنا الدخول إلى أرض العدو ، ودخول كنائسهم والبيع ، ومجالسة الكفار وأهل البدع ؛ وألا تعتقد مودتهم ، ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم."