هُوَ) فَهَذَا مَا عَقَلْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ الْعَالِيَةِ ، وَمِنَ اللهِ التَّوْفِيقُ .
(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) : الْمُتَكَلِّمُونَ قَالُوا: إِنَّهُ تَعَالَى فَاعِلُ الْعَالَمِ بِجَوَاهِرِهِ وَأَعْرَاضِهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِحْكَامِ وَالْإِتْقَانِ . وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ عَالِمًا بِهَا ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ تَعَالَى عَالِمًا بِهَا . وَالْحُكَمَاءُ قَالُوا: إِنَّهُ تَعَالَى مَبْدَأٌ لِجَمِيعِ الْمُمْكَّنَاتِ ، وَالْعِلْمُ بِالْمَبْدَأِ يُوجِبُ الْعِلْمَ بِالْأَثَرِ ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ تَعَالَى عَالِمًا بِكُلِّهَا . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى كَوْنِهِ تَعَالَى عَالِمًا بِجَمِيعِ الْجُزْئِيَّاتِ الزَّمَانِيَّةِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ تَعَالَى مَبْدَأٌ لِكُلِّ مَا سِوَاهُ وَجَبَ كَوْنُهُ مَبْدَأً لِهَذِهِ الْجُزْئِيَّاتِ بِالْأَثَرِ ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ تَعَالَى عَالِمًا بِهَذِهِ التَّغْيِيرَاتِ وَالزَّمَانِيَّاتِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا مُتَغَيِّرَةٌ وَزَمَانِيَّةٌ ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَطْلُوبُ .
(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ تَعَالَى مُنَزَّهًا عَنِ الضِّدِّ وَالنِّدِّ ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ) يُفِيدُ الْحَصْرُ ، أَيْ: عِنْدَهُ لَا عِنْدَ غَيْرِهِ ، وَلَوْ حَصَلَ مَوْجُودٌ آخَرُ وَاجِبُ الْوُجُودِ لَكَانَ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ حَاصِلَةٌ أَيْضًا عِنْدَ ذَلِكَ الْآخَرِ ، وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الْحَصْرُ ، وَأَيْضًا فَكَمَا أَنَّ لَفْظَ