والثالث: أنه مُتَعلِّقٌ بمحذوف على أنه حالٌ من"حَفَظَة"، إذ لو تأخَّر لجاز أن يكون صِفَةً لها.
قال أبو البقاء:"عَلَيْكُمْ"فيه وجهان:
أحدهما: هو مُتعلّق بـ"يرسل".
والثاني: أن يكون في نِيَّةِ التَّأخير ، وفيه وجهان:
أحدهما أن يتعلَّق بنفس"حَفَظَة"ن والمفعول محذوف ، أي: يرسل عليكم من يحفظ أعمالكم.
والثاني: أن يكون صفة لـ"حفظة"قدمت فصارت حالاً.
قوله: والمفعول محذوف يعني: مفعول"حفظة"، إلاَّ أنَّهُ يُوهِمُ أنَّ تقدير المفعول خاصُّ بالوجه الذي ذكره ، وليس كذلك ، بل لا بُدَّ من تقديره على كُلِّ وجْهِ ، و"حَفَظَة"إنما عمل في ذلك المقدَّر لكونه صِفَةً لمحذوفٍ تقديره: ويرسل عليكم ملائكة حَفَظَةً ؛ لأنه لا يعمل إلاَّ بشروطٍ هذا منها ، أعني كونه معتمداً على موصوف ، و"حفظة"جمعُ"حافظ"، وهو مُنْقَاسٌ في كُلِّ وصْفٍ على فاعلٍ صحيح"اللام"لعقلٍ مذكرٍ ، كـ"بارِّ"و"بَررَة"، و"فاجر"و"فَجَرة"، و"كاملٍ"و"كَمَلَه"، ونيقل في غير العاقل ، كقوله:"غُرابٌ نَاعقٌ"و"غِرْبَانٌ نعقة".
وقوله:"تَوَفَّتْهُ"قرأ الجمهور"تَوَفَّتْهُ"، ماضياً بتاء التأنيث لتأنيث الجمع.
وقرأ حمزة:"تَوَفَّاهُ"من غير تاء تأنيث ، وهي تحتمل وجهين.
أظهرهما: أنه ماضٍ ، وإنما حذفَ تاء التأنيث لوجهين:
أحدهما: كونه تأنيثاً مجازياً.
والثاني: الفَصْلُ بين الفِعْلِ وفاعله بالمفعول.
والثاني: أنه مضارع ، وأصله: تَتَوَفَّاهُ بتاءين ، فحذفت إحداهما على خلافٍ في أيَّتهما كـ"تَنَزَّلُ"وبابه ، وحمزة على بابه في إمالة مثل هذه الألف.
وقرأ الأعمش:"يَتَوَفَّاهُ"مُضارعاً بياء اليغَيْبَةِ اعتباراً بكونه مؤنثاً مجازياً ، أوْ للفَصْلِ ، فهو كقراءة حَمْزَةَ في الوجْهِ الأوَّل من حيث تذكير الفعلِ وكقراءته فغي الوَجْهِ الثاني من حيث إنه أتى به مُضَارعاً.