وقال أبو البقاء:"وقرئ شاذاً""تَتَوفَّاهُ"على الاسْتِقْبَالِ، ولم يذكر بياء ولا تاء.
قوله:"وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ"هذه الجملة تحتمل وجهين:
أظهرهما: أنها حالٌ من"رسلنا".
والثاني: أنها اسْتِئْنَافِيَّةٌ سيقت للإخبار عنهم بهذه الصِّفة، والجمهور على التشديد في"يُفَرِّطُون"، ومعناه: لا يُقَصِّرُون.
وقرأ عمرو بن عُبيد والأعرج"يُفْرطُون"مخففاً من"أفرط"، وفيها تأويلان:
أحدهما: أنها بمعنى: لا يجاوزون الحَدَّ فيما أمِرُوا به.
قال الزمخشري:"فالتفريط: التَّوَاني والتأخير عن الحَدِّ، والإفراطُ مُجَاوَزَةُ الحدِّ أي: لاينقصون مما أمروا بِهِ، ولا يزيدون".
والثاني: أنَّ معناه لا يتقدَّمُون على أمْرِ الله، وهذا يحتاج إلى نَقْلِ أنَّ"أفْرَطَ"بمعنى"فَرَّط"، أي: تقدَّم.
قال الجَاحِظُ قريباً من هذا فغنه قال:"معنى لا يُفْرِطون: لا يدعون أحَداً يَفْرُط عنهم، أي: يَسْبِقُهُمْ ويفوتهم".
وقال أبو البقاء: ويقرأ بالتخفيف، أي: لا يزيدون على ما أمِرُوا به، وهو قريبٌ مما تقدَّم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 193 - 198} . باختصار.