فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148157 من 466147

وهذه من معجزات القرآن فإنّ الله علِمَ ما يعتقده الفلاسفة وعلم أنْ سيقول بقولهم من لا رسوخ له في الدين من أتباع الإسلام فلم يترك للتأويل في حقيقة علمه مجالاً ، إذ قال: {وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها ولا حبَّة في ظُلمات الأرض} كما سنبيّن الاختيار في وجه إعرابه.

والمراد بالورقة ورقة من الشّجر.

وحرف (مِنْ) زائد لتأكيد النفي ليفيد العموم نصّاً.

وجملة {يعلمها} في موضع الحال من {ورقة} الواقعة في حيِّز النفي المستغنية بالعموم عن الصفة.

وذلك لأنّ الاستثناء مفرّغ من أحوال ، وهذه الحال حال لازمة بعد النفي حصل بها مع الفعل المنفي الفائدة الاستثناء من عموم الأحوال ، أي ما تسقط من ورقة في حالة إلاّ حالة يعلمها.

والأظهر في نظم قوله: {وما تسقط من ورقة} أن يكون {ورقة} في محلّ المبتدأ مجرور بِ {منْ} الزّائدة ، وجملة {تسْقط} صفة ل {ورقة} مقدّمة عليها فتُعرب حالاً ، وجملة {إلاّ يعلمها} خبر مفرّغ له حرفُ الاستثناء.

{ولا حبّة} عطف على المبتدأ بإعادة حرف النفي ، و {في ظلمات الأرض} صفة ل {حبّة} ، أي ولا حبّة من بذور النبت مظروفة في طبقات الأرض إلى أبعد عمق يمكن ، فلا يكون {حبَّة} معمولاً لفعل {تسقط} لأنّ الحبَّة التي تسقط لا تبلغ بسقوطها إلى ظلمات الأرض.

{ولا رطبٍ ولا يابس} معطوفان على المبتدأ المجرور بـ {من} .

والخبر عن هذه المبتدآت الثلاثة هو قوله: {إلاّ في كتاب مبين} لوروده بعد الثلاثة ، وذلك ظاهر وقُوع الإخبار به عن الثلاثة ، وأنّ الخبر الأول راجع إلى قوله: {من ورقة} .

والمراد بالكتاب المبين العلم الثابت الذي لا يتغيّر ، وما عسى أن يكون عند الله من آثار العلم من كتابة أو غيرها لم يطلعنا على كنهها.

وقيل: جرّ {حبَّة} عطف على {ورقة} مع إعادة حرف النفي ، و {في ظلمات الأرض} وصف ل {حبّة} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت