فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148158 من 466147

وكذلك قوله: {ولا رطب ولا يابس} بالجرّ عطفاً على {حبَّة} و {ورقة} ، فيقتضي أنَّها معمولة لفعل {تسقط} ، أي ما يَسقط رطب ولا يابس ، ومقيَّدة بالحال في وقوله: {إلاّ يعلمها} .

وقوله: {إلاّ في كتاب مبين} تأكيد لقوله: {إلاُّ يعلمها} لأنّ المراد بالكتاب المبين علم الله تعالى سواء كان الكتاب حقيقة أم مجازاً عن الضبط وعدم التبديل.

وحسَّن هذا التأكيد تجديد المعنى لبعد الأول بالمعطوفات وصفاتها ، وأعيد بعبارة أخرى تفنّناً.

وقد تقدّم القول في وجه جمع {ظلمات} عند قوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور} في هذه السورة [1] .

ومبين إمّا من أبان المتعدّي ، أي مبين لبعض مخلوقاته ما يريده كالملائكة ، أو من أبَانَ القاصر الذي هو بمعنى بان ، أي بيّن ، أي فصل بما لا احتمال فيه ولا تردّد.

وقد علم من هاته الآيات عموم علمه تعالى بالكلِّيّات والجزئيّات.

وهذا متَّفق عليه عند أهل الأديان دون تصريح به في الكتب السابقة وما أعلنه إلاّ القرآن في نحو قوله: {وهو بكلّ شيء عليم} [البقرة: 29] .

وفيه إبطال لقول جمهور الفلاسفة أنّ الله يعلم الكلِّيّات خاصّة ولا يعلم الجزئيّات ، زعماً منهم بأنَّهم ينزّهون العلم الأعلى عن التجزّي ؛ فهم أثبتوا صفة العلم لله تعالى وأنكروا تعلّق علمه بجزئيات الموجودات.

وهذا هو المأثور عنهم عند العلماء.

وقد تأوّله عنهم ابن رشد الحفيدُ ونصير الدين الطُوسي.

وقال الإمام الرازي في"المباحث المشرقية": ولا بدّ من تفصيل مذهب الفلاسفة فإنّ اللائق بأصولهم أن يقال: الأمور أربعة أقسام ؛ فإنَّها إمَّا أن لا تكون متشكِّلة ولا متغيِّرة ، وإمَّا أن تكون متشكّلة غير متغيِّرة ، وإمَّا أن تكون متغيِّرة غير متشكّلة ؛ وإمَّا أن تكون متشكّلة ومتغيّرة معاً.

فأمَّا ما لا تكون متشكِّلة ولا متغيِّرة فإنَّه تعالى عالم به سواء كان كليّاً أو جزئياً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت