وروى الإمامية عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه أنه قال: الورقة السقط والحبة الولد وظلمات الأرض الأرحام والرطب ما يحيى واليابس ما يغيض ، وأنا أجل أبا عبد الله رضي الله تعالى عنه عن التفوه بهذا التفسير إذ هو خلاف الظاهر جداً ، ومثله في عدم التبادر ما أخرجه أبو الشيخ عن محمد بن جحادة أنه قال: إن لله تعالى شجرة تحت العرش ليس مخلوق إلا له فيها ورقة فإذا سقطت ورقته خرجت روحه من جسده ، وذلك قوله سبحانه: {وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ} ثم إن تفسير الكتاب باللوح هو الذي مشى عليه جماعة من المفسرين منهم الزجاج فقد قال: إنه تعالى أثبت المعلومات في كتاب من قبل أن يخلق الخلق كما قال سبحانه: {إِلاَّ فِى كتاب مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا} [الحديد: 22] وفي رواية لمسلم:"إن الله تعالى كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماء والأرض بخمسين ألف سنة".
وفائدة ذلك أمور: أحدها: اعتبار الملائكة عليهم السلام موافقات المحدثات للمعلومات الإلهية.
وثانيها: وعليه اقتصر الحسن تنبيه المكلفين على عدم إهمال أحوالهم المشتملة على الثواب والعقاب حيث ذكر أن الورقة والحبة في الكتاب.
وثالثها: عدم تغيير الموجودات عن الترتيب السابق في الكتاب ، ولذا جاء"جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة"، وهذا الكتاب يسمى اللوح المحفوظ لحفظه عن التحريف ووصول الشياطين إليه أو من المحو والإثبات بناءً على أنهما إنما يكونان في صحف الملائكة دونه.
والبلخي اختار أن معنى قوله تعالى: {فِى كتاب مُّبِينٍ} أنه محفوظ غير منسي ولا مغفول عنه ، كما يقول القائل لغيره ما تصنع مسطور مكتوب عندي فإنه إنما يريد أنه حافظ له يريد مكافأته عليه.
وأنشد لذلك:
إن لسلمى عندنا ديواناً...