فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148150 من 466147

وذكر الإمام ههنا ما سماه"دقيقة ، وهو أن القضايا العقلية المحضة يصعب تحصيل العلم بها على سبيل التمام والكمال إلا للعقلاء الكاملين الذين تعودوا الإعراض عن قضايا الحس والخيال وألفوا استحضار المعقولات المجردة وهم كالكبريت الأحمر {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب} من تلك القضايا وحيث أريد إيصالها إلى كل عقل لأن القرآن إنما نزل لينتفع به جميع الخلق ذكر مثال من الأمور المحسوسة الداخلة تحت تلك القضية العقلية الكلية ليصير ذلك المعقول بمعاونة هذا المثال المحسوس مفهوماً لكل واحد فذكر {وَيَعْلَمُ مَا فِى البر والبحر} ليكشف به عن حقيقة عظمة ذلك المعقول."

وقدم ذكر البر لأن الإنسان قد شاهد أحواله وكثرة ما فيه.

وأما البحر فإحاطة العقل بأحواله أقل إلا أن الحس يدل على أن عجائب البحار في الجملة أكثر وطولها وعرضها أعظم وما فيها من الحيوانات وأجناس المخلوقات أعجب فإذا استحضر الخيال معلومات البر والبحر وعرف أن مجموعها حقير من جنب ما دخل في دائرة عموم {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب} يصير ذلك مقوياً ومكملاً للعظمة الحاصلة تحت ذلك ، ثم كشف سبحانه عن عظمة البر والبحر بقوله عز وجل: {وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا} ، وذلك لأن العقل يستحضر جميع ما في الأرض من المدن والقرى والمفاوز والمهالك ثم يستحضر كم فيها من النجم والشجر ثم يستحضر أنه لا يتغير حال ورقة إلا والحق يعلمها ، ثم ذكر مثالاً أشد هيبة وهو {وَلاَ حَبَّةٍ} الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت