وقوله تعالى: {مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} قال ابن عباس والحسن (يعني: العذاب، كانوا يقولون: يا محمد، ائتنا بالذي تعدنا، كقوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} [الحج: 47] ، وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا} ) الآية [الأنفال: 32] .
قال أبو إسحاق: (وجائز أن يكون الذي استعجلوا به الآيات التي اقترحوها عليه، فأعلم الله أن ذلك عنده فقال: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} ) .
قال ابن عباس: (يريد: أن ذلك عند ربي) .
قال أهل المعاني: قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} (أي: الحكم الذي يفصل به بين المختلفين بإيجاب الثواب والعقاب أو الحكم الذي يفصل كل حق من باطل لا يكون على هذا الإطلاق إلا لله جل وعز) .
وقوله تعالى: {يَقُصُّ الْحَقَّ} ، أي: يقول الحق، ومعناه: أن جميع ما أنبأ به وأمر به فهو من أقاصيص الحق، كقوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 3] ، هذه قراءة أهل الحجاز وقرأ الباقون ( [يَقْضِ] الْحَقَّ) وكتب ( [يَقْضِ] الْحَقَّ) في المصاحف بغير ياء؛ لأنها سقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين كما كتبوا {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) } [العلق: 18] و {فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} [القمر: 5] .
وقوله تعالى: {يَقُصُّ الْحَقَّ} قال أبو إسحاق: (فيه وجهان: جائز أن يكون {الْحَقَّ} صفة للمصدر، المعنى: يقضي القضاء الحق، ويجوز أن يكون {يَقْضِ الْحَقَّ} : يصنع الحق؛ لأن كل شيء صنعه الله عز وجل فهو حق) ، وعلى هذا يكون (الحق) مفعولًا به وقضى بمعنى: صنع، كقول الهذلي:
وَعَلَيْهَما مَسْروُدتانِ قَضاهُما ... داوُدُ )