56 -قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} يعني: الأصنام، ومعنى {تَدْعُونَ} : تعبدون، ويجوز أن يكون المعنى: تدعونهم في مهمّات أموركم على معنى العبادة، ومعنى {مِنْ} في قوله
{مِنْ دُونِ اللَّهِ} إضافة الدعاء إلى {دُونِ} بمعنى: ابتداء الغاية؛ لأن كل عبادة كانت لغير الله فهو من جملة عبادة من يُعبد من دون الله فجعل {مِنْ دُونِ} ] على جهة ابتداء الغاية.
وقوله تعالى: {قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ} قال ابن عباس: (يريد: دينكم) .
قال أبو إسحاق: (إنما عبدتموها [على طريق الهوى لا] على طريق البينة والبرهان) .
وقوله تعالى: {قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا} معنى {إِذًا} الشرط، المعنى: قد ضللت إن عبدتها، وهو معنى قول ابن عباس ( {قَدْ ضَلَلْتُ} إن أنا فعلت، {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} : من الذين سلكوا سُبَلَ الهدى) .
57 -قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} الآية. معنى البينة: الدلالة التي تفصل الحق من الباطل قال ابن عباس: (يريد: على يقين من ربي.
وقال أبو إسحاق: (أنا على أمر بين لا متّبع لهوًى) .
وقال بعض أهل المعاني: (البيّنة هاهنا المعجزة يعني: القرآن)
وقوله تعالى: {وَكَذَّبْتُمْ بِهِ} هذه الهاء كناية عن البيان، أيَ: وكذبتم بالبيان؛ لأن البيّنة والبيان بمعنى واحد، ويجوز أن تكون الكناية عن معنى البيّنة، وهو ما أتاهم به من القرآن؛ لأنه هو البيّنة، فيكون المعنى: وكذبتم بما أتيتكم به، هذا قول الزجاج.
وقال غيره: (معناه: وكذبتم بربي؛ لأنه قد جرى ذكره) .