55 -قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} الآية، يقول: وكما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا وأعلامنا على المشركين كذلك نميّز ونبيّن لك حجتنا وأدلتنا في كل حق ينكره أهل الباطل، ومعنى التفصيل: التمييز للبيان، ولهذا فسر بالتبيين وهو قول ابن عباس وقتادة وابن زيد قالوا في تفسير {نُفَصِّلُ} : (نبيّن) .
وقوله تعالى: {وَلِتَسْتَبِينَ} عطف على المعنى كأنه قيل ليظهر الحق [وليستبين] ، فترك ذكر ما هو بيّن من المعلوم وذكر ما يحتاج إلى بيانه.
واختلف القراء في قوله: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ} فقرأ بعضهم بالتاء، ورفع السبيل على أنها فاعل الاستبانة، والسبيل يؤنث ويذكر، فالتأنيث كقوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف: 108] والتذكير كقوله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [الأعراف: 146] ويقال: استبان الشيء واستبنته، ومن قرأ بالياء ورفع السبيل كان الفعل أيضًا مسندًا إلى السبيل إلا أنه ذكّر السبيل وقرأ نافع {وَلِتَسْتَبِينَ} بالتاء (سَبِيلَ) نصبًا، والتاء في هذه القراءة للخطاب أي: {وَلِتَسْتَبِينَ} أيها المخاطب.
قال أهل المعاني: (وخص {سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} بالذكر، والمعنى: {سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} وسبيل المؤمنين فحذف؛ لأن ذكر أحد القبيلين يدل على الآخر، كقوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] ولم يذكر البرد لدلالة الفحوى عليه. وهذا قول الزجاج وأبي علي.
ودل كلام الزجاج على وجه آخر وهو: (أن يكون سبيل المؤمنين مضمنا به الكلام؛ لأن {سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} إذا بانت فقد بانت معها سبيل المؤمنين كما تقول: زيد ضاربٌ، تضمن هذا الكلام ذكر المضروب) . قال ابن عباس: ( {وَلِتَسْتَبِينَ} يا محمد {سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} يريد: ما جعلوا لله في الدنيا من الشرك وما بيّنت من سبيلهم يوم القيامة ومصيرهم إلى الخزي) .