فإضافة الاسم يدل على أنه قد كان خلع عنه ما كان فيه من تعريفه وكساه التعريف بإضافته إياه إلى الضمير فهذا معنى قول أبي علي: (يقدّر فيه التنكير والشيوع كما يقدّر فيه ذلك إذا ثنّى) وكل هذا يقوي قراءة ابن عامر.
وقوله تعالى: {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} قال ابن عباس في رواية عطاء عنه: (يطلبون ثواب الله ويعملون ابتغاء مرضاة الله، لا يعدلون بالله شيئًا) .
وقال أهل المعاني: (في هذا قولين: أحدهما: أن معناه: يريدون طاعته، كأنه بمعنى الوجه الذي وجههم فيه وهو طاعتهم له) . ونحو من هذا قال الزجاج فقال: (أعلم الله أنهم يريدون ما عنده، وشهد لهم بصدق النيات، وأنهم مخلصون في ذلك له، فقال: {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} ، أي:(يريدون وجه الله عز وجل ويقصدون الطريق الذي أمرهم بقصده) ، وكان الزجاج ذهب في معنى الوجه إلى الجهة والطريق - وذكرنا هذا مشروحًا في قوله تعالى: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] - وعلى هذا {وَجْهَهُ} : جهته
التي أمر بقصدها.
والقول الثاني: {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ الله} أي: يريدونه إلا أنه يؤتى بلفظ الوجه للتعظيم بتفخيم الذكر، كما يقال: هذا وجه الرأي, وأشار أبو إسحاق إلى هذا المعنى فقال في سورة الكهف: (أي: لا يقصدون بعبادتهم إلا إياه) .