وله صلى الله عليه وسلم مقام {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى} [الأنفال: 17] .
و {إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] وليس لطير العقل طيران في ذلك الجو {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الاعمى} عن نور الله تعالى وإحاطته بكل ذرة من العرش إلى الثرى وظهوره بما شاء حسب الحكمة وعدم تقييده سبحانه بشيء من المظاهر {والبصير} [الأنعام: 50] بذلك فيتكلم في كل مقام بمقال {وَلاَ تَطْرُدِ} أي لأجل التربية والتهذيب والامتحان {الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} الذي أوصلهم حيث أوصلهم من معارج الكمال {بالغداة} أي وقت تجلي الجمال {والعشى} أي وقت تجلي العظمة والجلال {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} أي يريدونه سبحانه بذاته وصفاته ويطلبون تجليه عز وجل لقلوبهم {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم} أي حساب أعمالهم القلبية من شيء لأن الله تعالى قد تولى حفظ قلوبهم وأمطر عليها سحائب عنايته فاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ، وقوله تعالى: {وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَيْء} عطف على سابقه أتى به للمبالغة على ما مر في العبارة.
ويحتمل أن يراد لا تطرد السالكين لأجل المحجوبين فما عليك من حساب السالكين أو المحجوبين شيء ومعنى ذلك يعرف بأدنى التفات {فَتَطْرُدَهُمْ} عن الجلوس معك {فَتَكُونَ مِنَ الظالمين} [الأنعام: 52] لهم بنقص حقوقهم وعدم القيام برعاية شأنهم.