ولغة"الحجاز"التأنيث، وعليه {قُلْ هذه سبيلي} [يوسف: 108] وقوله: {لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً} [آل عمران: 99] .
وقوله: [البسيط]
2184 - خَلَّ السَّبيلَ لِمَنْ يَبْنِي المَنَارَ بَهَا
وأمَّا"اسْتَبَانَ"فيكونُ مُتعدِّياً، نحو:"اسْتَبَنْتُ الشَّيء"، ويكون لازَماً نحو:"اسْتَبَانَ الصُّبْحُ"بمعنى"بَانَ"فمن قرأ بالياء من تحت، ورفع فإنه أسْنَدَ الفعل إلى"السَّبيل"، فرفعه على أنه مذكر وعلى أن الفعل لازمٌ.
ومن قرأ بالتَّاء من فوق، فكذلك ولكن لغة التأنيث، ومن قرأ بالتاء من فوق، ونصب"السبيل"فإنه [أسند الفعل إلى المخاطب، ونصب"السبيل"على] المفعولية وذلك على تعديته أي: ولتستبين أنت سبيل المجرمين، فالتاء في"تستبين"مختلفة المعنى، فإنها في إحدى القراءتين للخطابِ، وفي الأخرى للتأنيث وهي في كلا الحالين للمُضارعةِ، و"تستبين"منصوب بإضمار"أن"بعد لام"كي"، وفيما يتعلق به هذه اللام وجهان:
أحدهما: أنها معطوفة على عِلَّةٍ محذوفة، وتلك العَلَّةُ معمولة لقوله:"نُفَصّل"والمعنى: وكذلك نُفَصِّلُ الآيات لتستبين لكن ولتستبين.
والثاني: أنها مُتعلِّقةٌ بمحذوف مُقدَّر بعدها، أي: ولتسبين سبيل المجرمين فَصَّلْنَاهَا ذلك التَّفْصَيل، وفي الكلام حَذْفُ مَعْطُوفٍ على رأي، أي: وسبيل المؤمنين كقوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر} [النحل: 81] .
وقيل: لا يحتاج إلى ذلك لأن المقام إنما يَقْتَضِي ذِكْرَ المجرمين فقط؛ إذ هم الذين أثَارُوا ما تقدم ذكرهُ وقيل: لأن الضَّديْنِ إذا كانا بحيث لا يَحْصُلُ بينما واسطةٌ، فمتى بَانَتْ خَاصيَّةُ أحد القسمين بانت خاصيَّةُ القسمٍ الآخر، والحق والباطل لا وَاسِطَةَ بينهما، فمتى اسْتَبَانَتْ طريقة المجرمين، فقد استبانت طريقة المُحَقِّقين أيضاً لا محالة. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 179 - 181}