ويريد أن ينهي سبحانه هذه السيادة ، ولذلك جاء بالقرآن ببعض الألفاظ التي تنطقها القبائل الأخرى ، ومثال ذلك كلمة"سبيل"التي تؤنث في لغة"الحجاز"، وجاء به مرة كمذكر ؛ كما تنطقها"تميم". ولم يأت الحق بكل ألفاظ القرآن مطابقة لأسلوب قريش ، حتى لا تظن قريش أن سيادتها التي كانت لها في الجاهلية قد انسحبت إلى الإسلام ، فقد جاء القرآن للجميع . {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيات وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين} . أي أن الله سيعامل كل إنسان على مقتضى ما عنده من اليقين الإيماني .
والمعاندون لهم المعاملة التي تناسبهم ، وكذلك المصرّ على الذنوب ، والمقدم على المعاصي ، وهي تختلف عن معاملة المؤمن . ولكنها في إطار العدل الإلهي . إذن فلكلٍ المعاملة التي تناسب موقعه من الإيمان .
والمقابلون للمجرمين هم المؤمنون . فإذا استبنت سبيلَ المجرمين ، أو إذا استبان لك سبيلُ المجرمين ألا تعرف المقابل وهو سبيل المؤمنين؟ .
وحين يذكر الحق شيئاً مقابلاً بشيء فهو يأتي بحكم شيء ثم يدع الحكم الآخر لفهم السامع ، فإذا كان الحق بين سبيل المجرمين لعناً وطرداً ، فسبيل المؤمنين يختلف عن ذلك ، إنه الرحمة والتكريم . ومثال على ذلك - والله المثل الأعلى - أنت تقول للتلميذ الذي يواظب على دروسه ويذاكر في وقت فراغه من المدرسة: إن سبيلك هو النجاح . ومن يسمع قولك هذا يعرف أن الذي لا يواظب على دروسه ولا يذاكر في وقت فراغه من المدرسة تكون عاقبة أمره الرسوب والخيبة .